كل ما تريد معرفته عن اضطراب الوسواس القهري!
غالبًا ما يعاني مصابي اضطراب الوسواس القهري من الهواجس المزعجة والتي تتمحور حول الأفكار الغريبة والخارجة عن المألوف، والتي على الأغلب لا يكون لها أساس من الصحة سوى داخل عقل المصاب.
تدفع الهواجس المصاب بالوسواس القهري إلى القيام بسلوكيات غريبة وشاذة في بعض الأحيان في محاولة لتقليل الشعور بالتوتر والقلق، والتي من المؤكد أنها قد تسبب له الضيق ولمن حوله.
اضطراب الوسواس القهري

إن الوسواس القهري هو اضطراب نفسي خطير ومُنهك، يصيب الأشخاص من جميع الأعمار والفئات ويحدث عندما يقع الشخص في دوامة من الهواجس والسلوكيات القهرية والتي لا يستطيع السيطرة عليها في أغلب الأحيان.
الهواجس هي أفكار أو صور أو رغبات قهرية غير مرغوب فيها، والتي تثير مشاعر مؤلمة للغاية.
أما السلوكيات القهرية فهي سلوكيات يمارسها الفرد في محاولة للتخلص من الهواجس أو تخفيف الشعور بالضيق أو القلق. يعرف اضطراب الوسواس القهري علميًا ب Obsessive Compulsive Disorder (OCD).
من المثير للجدل أن معظم الناس يعانون من أفكار وسواسية أو سلوكيات قهرية في مرحلة ما من حياتهم، لكن هذا لا يعني أننا جميعًا نعاني من اضطراب الوسواس القهري.
لتشخيص هذا النوع من الوسواس، يجب أن تكون هذه الدورة من الهواجس والسلوكيات القهرية شديدة لدرجة أنها تستهلك الكثير من الوقت يوميًا وبشكل متكرر، أو تسبب ضيقًا شديدًا، أو تعيق الشخص عن القيام بأنشطة مهمة في حياته الشخصية أو العملية.
ذات الصلة: هل تشعر بالقلق والتوتر؟ إليك أهم نصائح تساعدك على الاسترخاء!
أعراض الوسواس القهري
يعاني معظم المصابين باضطراب الوسواس القهري من الهواجس والسلوكيات القهرية، ولكن قد يكون لديك عرض واحد فقط.
كما يعاني بعض الأشخاص أيضًا من اضطراب التشنجات اللاإرادية، حيث يقومون بحركات أو أصوات لا يستطيعون التحكم بها.
من أبرز أعراض الوسواس المتعارف عليها:
الهواجس

هي أفكار أو رغبات أو صور ذهنية غير مرغوب فيها تراودك مرارًا وتكرارًا. قد تحاول تجاهلها أو منع نفسك من التفكير فيها، لكنك لا تستطيع.
بعض هذه الأفكار الوسواسية شائعة بين المصابين، على سبيل المثال:
- القلق بشأن تعرضك أنت أو غيرك للأذى.
- الوعي المستمر بالرمش أو التنفس أو أحاسيس الجسم الأخرى.
- القلق من ملامسة الجراثيم والأوساخ لجسدك.
- الخوف من فقدان أو نسيان الأشياء.
- القلق من فقدان السيطرة على ما تفعله أو تقوله.
- الحاجة إلى أن تكون الأشياء متناسقة أو منظمة.
- الخوف من بعض الأفكار المزعجة المتعلقة بالدين أو العنف أو الجنس.
- المحاولة الدائمة لتجنب المواقف التي تُثير الهواجس.
أهم مواضع الهواجس، على سبيل المثال:
- الخوف من التلوث أو الأوساخ.
- الشك وصعوبة التعامل مع عدم اليقين.
- الحاجة إلى أن تكون الأمور منظمة ومتوازنة.
- أفكار عدوانية أو مروعة حول فقدان السيطرة وإيذاء النفس أو الآخرين.
- أفكار غير مرغوب فيها، بما في ذلك العدوانية، أو المواضيع الجنسية أو الدينية.
أرشح لك أيضًا: انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم … الأعراض والأسباب وطرق العلاج
الإحساس القهري

هي أفعال جسدية أو عقلية تشعر بأنك مضطر للقيام بها، حتى لو لم تكن ترغب في ذلك. عادةً ما تكون مرتبطة بهوس؛ قد تعتقد أن القيام بها سيوقف الأفكار غير المرغوب فيها أو يمنع حدوث أمر سيء.
تجمع هذه السلوكيات عدة أفعال في طقوس مُعقدة. منها على سبيل المثال:
- الحاجة إلى عدّ الأشياء، مثل الخطوات وإعطاء أهمية لأرقام معينة.
- طقوس الغسل والتنظيف.
- ترتيب الأشياء بنظام معين.
- التحقق عدة مرات من غلق الأبواب وإطفاء الأجهزة.
- تكرار كلمات معينة أو تكرار الدعاء سرًا.
- اتباع روتين صارم غير قبل للتغير.
- أداء كل المهام بوتيرة معينة.
- البحث المستمر عن الطمأنينة أو الموافقة من المجتمع المحيط بك.
أهم مواضع لممارسة الإحساس القهري:
- الاغتسال والتنظيف.
- التدقيق.
- العد.
- الترتيب.
- اتباع روتين صارم.
- المطالبة بالطمأنينة طوال الوقت.
من الجدير بالذكر أن هذه الأعراض تتراوح في الشدة بين الخفيفة والخطيرة لدرجة أنها قد تُعيقك عن عيش حياتك بصورة طبيعية. وقد تتحسن أو تتفاقم مع مرور الوقت، كما قد تتغير الأمور التي تُهيمن عليك والسلوكيات التي تتم إجبارك على القيام بها.
من المهم أن تقرأ كذلك: التوازن النفسي.. المفتاح إلى السعادة والنجاح
أسباب اضطراب الوسواس القهري
هناك عدم تأكد بشكل تام من المتخصصين من معرفة أسباب محددة لهذا الاضطراب، وفي الأغلب يرجع البعض أنه يحدث بسبب:
- طريقة تعامل الدماغ مع مواد كيميائية معينة تُسمى النواقل العصبية، وخاصةً السيروتونين، لكنهم لا يعرفون سبب هذه الاختلافات.
- عامل الوراثة قد يكون سببًا رئيسيًا في الإصابة باضطراب الوسواس القهري.
- التعرض لحادث صادم تسبب في حدوث تحول في الحياة مثل فقدان عزيز أو الطلاق أو الزواج أو الولادة.
ومن الجدير بالذكر أن التوتر لا يُسبب الإصابة باضطراب الوسواس القهري، ولكنه قد يُؤدي إلى تفاقم الأعراض، خاصةً عند التعامل مع التغيير.
أنواع اضطراب الوسواس القهري
على الرغم من عدم وجود أنواع معترف بها سريريًا لاضطراب الوسواس القهري، إلا أن الهواجس والسلوكيات القهرية تميل إلى التمحور حول مواضيع مشتركة مُعينة، من أبرزها على سبيل المثال ما يلي:
تكرار التحقق
يتضمن هذا القلق المُستمر من ارتكاب خطأ أو حدوث أمر سيء، لذا تتحقق من الأقفال، أو نظام الإنذار، أو الفرن، أو مفاتيح الإضاءة مرارًا وتكرارًا.
سوف يفيدك: أوهام ضيق التنفس.. تعرف على الاعراض وابرز الاسباب
الخوف من الجراثيم والتلوث
يسيطر على المصاب احساس الخوف من الأشياء التي قد تكون قذرة، أو تسيطر عليه الرغبة القهرية في التنظيف.
قد ترفض لمس مقابض الأبواب، أو استخدام المراحيض العامة، أو مصافحة الآخرين.
الحرص على التنسيق والترتيب
وهو الحاجة إلى ترتيب الأشياء بطريقة معينة. كما يتضمن العد القهري أو الأفعال المتكررة. وقد يكون قائمًا على هوس لا علاقة له بالأمر، مثل القلق من حدوث شيء ما إذا لم تنقر على الطاولة عددًا مُعينًا من المرات.
تزاحم الأفكار الزائدة
زيادة التأملات والتفكير الزائد. وهو هوس بفكرة أو موضوع ما. قد تكون بعض هذه الأفكار عنيفة أو مزعجة للغاية.
تصفح: نوبة قلبية.. أسبابها وطرق الوقاية منها
الأسئلة الشائعة
س: هل يُعتبر اضطراب الوسواس القهري اضطراب قلق؟
ج: لقد كان الوسواس القهري يتم تصنيفه سابقًا كاضطراب قلق، لكن هذا تغير عام ٢٠١٣. حيث أصبح يصنف حاليًا ضمن فئة “الوسواس القهري والاضطرابات ذات الصلة Obsessive-Compulsive and Related Disorders”.
ومع ذلك، فإن معظم المصابين باضطراب الوسواس القهري يعانون أيضًا من اضطراب القلق.
س: ما هو اضطراب الوسواس القهري بعد الولادة؟
ج: يتضمن وسواس ما بعد الولادة أو ما حولها أفكارًا وسلوكيات مُتمحورةً حول الطفل، مثل الخوف المستمر من حدوث مكروهٍ له، أو الإفراط في تعقيم أغراض الطفل.
وغالبًا يرجع الأمر إلى تغير الهرمونات أثناء الحمل وبعده، بالإضافة إلى مسؤوليات الأمومة بعد الولادة، مما يتسبب في حدوث نوعًا محددًا من اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب الوسواس القهري بعد الولادة Postpartum OCD.
في نهاية مقالنا عن كل ما تريد معرفته عن اضطراب الوسواس القهري نتمنى أن يكون قد أفادكم، وحقق لكم الإستفادة المرجوة وساعدكم في تغيير صحتكم إلى الأفضل. ولكن لا تنسوا أعزائي متابعتنا والتواصل معنا وإبداء أرائكم وتعليقاتكم، دمتم معنا وإلى لقاءٍ آخر!

