أسباب التعلق المرضي في العلاقات وكيفية التخلص منه نفسياً

أسباب التعلق المرضي في العلاقات وكيفية التخلص منه نفسيًا

تعزز العلاقات الإيجابية الشعور بالأمان العاطفي والثقة. ومع ذلك، لا تستطيع نسبة كبيرة من البشر التواصل مع الآخرين وتكوين علاقات هادفة. يشار إلى هذا باضطراب التعلق، الذي يتطور عادةً في مرحلة الطفولة ويؤثر على معتقدات الفرد وبنيته الفكرية وسلوكياته طوال حياته. يظهر التعلق العاطفي المرضي أنماط تعلق مضطربة، والتي سنتناولها في هذه المقالة. أسباب التعلق المرضي في العلاقات وكيفية التخلص منه نفسياً.

اضطراب التعلق
اضطراب التعلق

تعريف اضطراب التعلق

اضطرابات التعلق هي حالات معقدة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الصحة العقلية والجسدية والعاطفية للفرد. يمكن أن تظهر هذه الاضطرابات بأشكال مختلفة، مثل التعلق المفرط بالآخرين أو الانطواء الاجتماعي، وعدم الثقة بالآخرين، وصعوبة بناء العلاقات والحفاظ عليها.

يمكننا فهم هذه المشكلة الصعبة ومعالجتها بشكل أفضل من خلال تحديد أسباب وأعراض التعلق العاطفي المرضي ودراسة خيارات العلاج المتاحة. بالتفاني والدعم المناسب، يمكن للأفراد الذين يعانون من التعلق العاطفي المرضي العمل على بناء علاقات صحية وتحسين صحتهم العامة.

علامات وأعراض التعلق العاطفي المرضي لدى البالغين

مع تقدم الأفراد المصابين بالتعلق العاطفي المرضي في مرحلة البلوغ، قد تظهر لديهم مشاكل التعلق بطرق مختلفة. قد تشمل العلامات والأعراض ما يلي:

صعوبة تكوين روابط عاطفية
صعوبة في وضع الحدود
الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر
صعوبة في بناء علاقات عاطفية
صعوبة في الثقة بالآخرين
التعبير عن القلق في العلاقات
قلق الانفصال
الحاجة إلى الطمأنينة المستمرة
إبعاد الشركاء
مشاكل اجتماعية وعاطفية مستمرة
الانسحاب العاطفي (أي عدم البحث عن الراحة أو الاستجابة لها عند الشعور بالضيق)
يمكن أن تؤدي اضطرابات التعلق لدى البالغين، مثل اضطراب التعلق التفاعلي (RAD) واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (DSED)، إلى تجنب العلاقات أو التناقض فيها، وسلوكيات غير منظمة أو متناقضة. يمكن أن تؤثر أنماط التعلق هذه بشكل كبير على قدرة الفرد على تكوين علاقات آمنة وصحية في مرحلة البلوغ.

ومن خلال التعرف على هذه العلامات التي تشير إلى التعلق العاطفي المرضي، حيث يمكننا أن نفهم بشكل أفضل التحديات التي يواجهها المتضررون، وبالتالي نبحث عن خيارات العلاج المناسبة لمعالجة هذه القضايا وتحسين الصحة العقلية والرفاهية بشكل عام.

"اضطراب

أسباب التعلق العاطفي المرضي</strong>

اضطرابات التعلق متعددة الأوجه، وقد تنشأ لأسباب متنوعة. ومع ذلك، فإنها عادةً ما تكون متجذرة في تجارب الطفولة. تشكل تجارب مقدمي الرعاية للأطفال أساساً لكيفية تعلم الأطفال رؤية العلاقات وتطويرها طوال حياتهم. على سبيل المثال، قد يلعب مقدمو الرعاية غير المتناسقين أو المهملين دوراً في اضطرابات التعلق في الطفولة ومشاكل التعلق في مرحلة البلوغ. تشمل تجارب الطفولة الأخرى التي تؤثر على التعلق ما يلي:

الإساءة الجسدية أو العاطفية أو الإهمال من قِبل مقدمي الرعاية.

الرفض والاستبعاد والعار من قِبل مقدمي الرعاية بسبب مشاعرهم.

الفقدان المؤلم.

التغييرات المتكررة في مقدمي الرعاية الأساسيين (مثل الرعاية البديلة)، مما يحد من فرص تكوين علاقات مستقرة.

التربية في بيئات مؤسسية.

في مرحلة البلوغ، يمكن أن تتجلى مشاكل التعلق في مجموعة متنوعة من السلوكيات غير الصحية في علاقاتهم مع الأصدقاء والشركاء العاطفيين وحتى أطفالهم.

قد تشمل هذه السلوكيات:

  • التعلق الشديد بالآخرين.
  • ضعف التحكم في الانفعالات.
  • عدم الخوف من الغرباء.
  • خوف شديد من الغرباء.
  • صعوبة في التواصل البصري.
  • انعدام المودة تجاه مقدمي الرعاية.
  • انطواء على الذات.
  • سلوك معارض.
  • نوبات غضب شديدة.
  • سلوكيات تدمير الذات.
الدعم النفسي
الدعم النفسي

علاج التعلق العاطفي المرضي

تتوفر خيارات علاجية متنوعة لمعالجة التعلق العاطفي المرضي، أهمها:

العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

العلاج المعرفي السلوكي هو شكل منظّم من أشكال العلاج النفسي، حيث يركّز على حل المشكلات، ويساعد الأفراد على تحديد أفكارهم ومواقفهم ومعتقداتهم التي تسبب لهم صعوبات، وطرح الأسئلة بشأنها، وتغييرها.

يتعلم الأفراد إعادة هيكلة نظرتهم لأنفسهم وللآخرين وللعالم من حولهم، واستبدال المعتقدات السلبية بمعتقدات أكثر تكيفاً. من خلال استخدام أدوات مثل إعادة الهيكلة المعرفية، واليقظة الذهنية، وتدريب مهارات التواصل.

العلاج القائم على التعقل (MBT)

العلاج القائم على التعقل هو نهج علاجي نفسي، يركز على مساعدة الأفراد على فهم الحالات العقلية المختلفة. وبالتالي هو القدرة على فهم أفكار ومشاعر الفرد وأفكار ومشاعر الآخرين التي تشكل أساس السلوك.

بعبارة أخرى هو قدرة مهمة نستخدمها يومياً. قد يواجه الأفراد المصابون باضطرابات التعلق صعوبة في التعقل، وغالباً ما يجدون صعوبة في فهم مشاعر من حولهم.

يساعد العلاج القائم على التعقل الأفراد على تعزيز مهاراتهم في التعقل، من خلال فهم معتقداتهم وافتراضاتهم وتجاربهم وربطها بسلوكهم وسلوك الآخرين.

العلاج المركّز على المخططات (SFT)

العلاج المركّز على المخططات هو نهج يتعرف على مخططات الأفراد. وهي نماذج عقلية عامة، تساعدهم على فهم معتقداتهم وتجاربهم. بعبارة أخرى تعمل المخططات كـ “اختصارات” عقلية تساعدنا على تنظيم المعلومات واسترجاعها بسرعة.

توصف المخططات التي تتشكل من تجارب الطفولة التي لم تلبِ فيها احتياجات الفرد بشكل كبير بأنها مخططات غير تكيفية، وتلعب دوراً في الصعوبات التي قد يواجهها الفرد في بناء علاقات أو التواصل مع الآخرين. تعتبر المخططات غير التكيفية خللاً وظيفياً، إذ تدفع الأفراد إلى إدراك التهديدات في مواقف لا وجود لها، والحفاظ على أنواع معينة من العلاقات أو أنماط التعلق.

يهدف العلاج بالارتباط العاطفي، حيث يركز على معالجة ذكريات الطفولة وتعديل المشاعر السلبية المرتبطة بها، إلى مساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الأساسية وتعلم طرق تكيفية لتلبية تلك الاحتياجات.

الأدوية والعلاج الدوائي

على الرغم من عدم وجود أدوية أو علاجات دوائية محددة لعلاج التعلق العاطفي المرضي، إلا أنه يمكن استخدامها لإدارة الأعراض السلوكية الشديدة، مثل الغضب الشديد أو اضطرابات النوم.

قد تكون مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) فعالة في مساعدة الأفراد الذين يعانون من فرط الاستجابة العاطفية أو الاكتئاب أو القلق.

الصحة النفسية
تقنيات الاسترخاء

كيفية التعافي من صدمة التعلق

إليك سبع نصائح وبعض أوراق العمل لمساعدتك على التعافي من صدمة التعلق:

1. فهم تأثير ماضيك

يعد الاعتراف بتأثير ماضيك خطوة مبكرة أساسية في معالجة صدمتك. قد يكون التفكير في تجارب طفولتك المبكرة مؤلماً. ومع ذلك، فإن القيام بذلك يسمح لك بتحويل التركيز إلى الحاضر من خلال التفكير في كيفية تأثير هذه الأحداث عليك كشخص بالغ. يعد فهم أنماطك إحدى الخطوات الأولى نحو التغيير.

هناك العديد من الطرق المختلفة لفهم ما حدث. يمكن أن يساعدهم الذهاب إلى العلاج النفسي على فهم ما شكلهم. كما توجد العديد من قنوات يوتيوب المختلفة، والبودكاست، والكتب حول الصدمات واضطراب ما بعد الصدمة، والتي يمكن أن توضح لك الأمور.

٢. بناء علاقات تعزز القوة والمرونة

يمكنك التعامل مع علاقاتك بشكل مختلف بمجرد إدراك أنماط علاقاتك وكيف ساهم ماضيك في تشكيلها. يعد ترك العلاقات السامة وراءك وتعلم وضع حدود مع أحبائك خطوةً أساسيةً للتعافي من صدمة التعلق. ركّز طاقتك على العلاقات التي تشعرك بالسعادة والثقة والرضا.

بالاضافة إلى ذلك، يمكن لمعالجٍ نفسي جيد مساعدتك في بناء أنماط علاقات جديدة. يمكنك أيضاً التفكير في مجموعات الدعم، أو العلاج الجماعي، أو الأنشطة الترفيهية التي تتيح لك مقابلة أشخاص يشاركونك نفس الاهتمامات. تذكر أن بناء العلاقات عملية تستغرق وقتاً.

3. تعلم معارات التواصل

التواصل مهارة حياتية مهمة، وكثيراً ما نقتدي بعائلاتنا وأقراننا. يتضمن الحزم التعبير عن أفكارك ومشاعرك ومعتقداتك بوضوح واحترام. يختلف هذا النهج عن التواصل السلبي، حيث تستسلم للآخرين، والتواصل العدواني، حيث تطلب منهم بشدة. إذا كنت تواجه صعوبة في تطوير مهارات اجتماعية صحية، ففكّر في التعرّف على المزيد حول هذا الموضوع، أو ممارسته، أو طلب العلاج.

4. تعلّم كيف تنظّم مشاعرك

غالباً ما تدفعنا صدمة التعلق إلى الشعور بالعجز عن تنظيم مشاعرنا دون مساعدة الآخرين أو التأثيرات الخارجية. قد يبدو هذا على شكل انفصال، أو تجنّب، أو اعتمادية مشتركة، وهو استمرار للأنماط المكتسبة خلال الأحداث الصادمة. سيؤدي تعلّم تنظيم مشاعرك إلى تحمّل أكبر للضيق وشعور بالاستقلالية، مما يساعد في عملية الشفاء.

5. تحدَ ناقدك الداخلي

قبل كل شيء، يعد الشعور الداخلي بالخجل أحد المكونات الأساسية للاضطرابات المرتبطة بالصدمات، والذي عادةً ما يؤدي إلى نمط مزمن من الحديث السلبي مع الذات. حيث تتطلب عملية التعافي من التجارب المؤلمة معالجة مشاعر الذنب والخجل ومواجهة ناقدنا الداخلي. من خلال تطبيق أنشطة تركز على التفكير (مثل العلاجات السلوكية المعرفية)، وبالتالي يمكننا تعلم تحدي الحديث الداخلي المتطفل والمحبط.

6. تواصل مع جسدك

يتعامل الكثيرون مع صدمة التعلق من خلال سلوكيات تمنع الصدمة، مثل الانفصال والتشتت. يمكن أن تتسبب هذه السلوكيات في تخزين الصدمة في الجسم. لذلك، فإن إعادة التواصل مع جسدك يمكن أن تساعد في التخلص من الصدمة وتمكين الشفاء.

اليقظة والتأمل لاضطراب ما بعد الصدمة هما أساس إعادة التواصل مع جسدك. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الأبحاث الحديثة حول قوة اليوغا المُراعية للصدمات في الشفاء.

7. فكر في العلاج المركز على الصدمات

يمكن أن يساعدك العلاج على استكشاف مشاكل التعلق الشديدة وفهم تأثيرها عليك اليوم. كما يمكن للمعالج المُركِّز على الصدمات أن يعلمك طرقاً صحية للتواصل، ووضع الحدود، والتعامل مع المشاعر السلبية. بالإضافة إلى ذلك، فإن بناء علاقة مع معالج أو مستشار تثق به وتحترمه يتيح لك تجربة تعلق آمن. وبالتالي يمكنك بعد ذلك تطبيق هذه التجربة على حياتك خارج نطاق العلاج.

أسئلة شائعة حول أسباب التعلق المرضي في العلاقات وكيفية التخلص منه نفسياً

 1. هل يمكن أن يتحول التعلق المرضي إلى علاقة صحية؟

أجل، يمكن أن يتحول التعلق المرضي إلى علاقة أكثر صحة إذا تم العمل على تلك المشاعر بشكل فعال. علاوة على ذلك، فإن التواصل الجيد، إضافةً إلى المشاركة في الأنشطة الصحيحة، يمكن أن يساعد بشكل كبير في بناء علاقة متينة ومستقرة.

 2. كيف أعرف أنني بحاجة لمساعدة مختص؟

في حال كنت تشعر بأن التعلق يؤثر سلباً على حياتك اليومية، أو إذا كنت تعاني من مشاعر قلق متكررة، فمن المهم حينها التفكير في استشارة مختص في الصحة العقلية. ذلك أنّ العلاج، في المقابل، يمكن أن يساعدك على فهم جذور المشكلة، كما يتيح لك فرصة إيجاد استراتيجيات فعالة للتعامل معها بشكل أفضل.

في ختام مقالنا أسباب التعلق المرضي في العلاقات وكيفية التخلص منه نفسياً. لا تنس مشاركة أفكارك وتجاربك معنا، آمل أن تكون قد وجدت المعلومات مفيدة وغنية. فنحن في Spartage نحب أن نستمع إليك. فما رأيك؟ هل لديك نصائح أخرى أو تساؤلات حول هذا الموضوع؟