الإعلام أم السوشيال ميديا: من المتحكم في الرأي العام؟

الإعلام أم السوشيال ميديا

الإعلام أم السوشيال ميديا: من المتحكم في الرأي العام؟، سؤال يحير الكثير من الأفراد في حياتهم اليومية ، بالأخص بعد انتشار وسائل صناعة الخبر وتعدد مصادرها في عصرنا الحالى. 

علي جانب آخر مع التزايد الملحوظ فى تأثير شبكات التواصل الاجتماعي الشديد في صناعة الرأي العام، بدأ الجميع يشكك في قدرة وسائل الإعلام الطبيعية على نقل الأخبار. وإمكانية الاعتماد عليها من قبل المواطن العادي مثل سابق عهدها.

فهل فقدت وسائل الإعلام تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين فى مختلف مراحل حياتهم، وحلت السوشيال ميديا محلها؟

بينما سوف نجيب في هذا المقال على ذلك السؤال الشائع من خلال تحليل دور كلا من وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام في صناعة الرأي العام.

الإعلام: الدور التقليدي في تشكيل الرأي العام

مع بدايات القرن العشرين كانت وسائل الإعلام التقليدية مثل الإذاعة والتليفزيون وبالطبع الصحف اليومية تلعب دورا أساسيا في السيطرة على وصول الأخبار للمواطنين. كما تمتعت بقدرة كبيرة وطائلة على الوصول إلى الجماهير فى كل مكان وتحديد اتجاه الرأي العام على نطاق واسع.

حيث كانت الصحف بما فيها من أخبار وتقارير اعلامية هى مصدر رئيسي لا غني عنه لكل مواطن للوصول إلى المعلومات بشكل يومي واستمر ذلك لمدة طويلة.

مما جعل الإعلام التقليدى عنصر راسخ فى كل بيت وجعله المؤثر الأول فى توجيه الرأى العام للمواطنين ومركز المعلومات إلى جانب صناعة كافة القرارات السياسية والاجتماعية الهامة.

 

أدوات الإعلام في التأثير

في ظل البحث عن اجابة عن سؤال المواطنين الإعلام أم وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة من المسيطر على الرأي العام. يجب علينا تسليط الضوء على الأدوات التى يعتمد عليها الإعلام في التأثير على الرأي العام. والتي تتمثل في كلا من:

  1. الأجندة الإعلامية:
    تعد الأجندة الإعلامية من أبرز أدوات التى يعتمد عليها في تحديد المواضيع والقضايا الهامة التي يتم تسليط الضوء عليها. بينما يختلف ذلك كثيرا في حالة وسائل التواصل الإجتماعي، حيث أن وسائل الإعلام لا يسعها إلا التركيز على قضايا معينة. بحيث تدفع المواطنين إلى تحليلها واتخاذ مواقف قاطعة بشأنها.

  2. الإقناع عبر المحتوى المهني:
    بينما يتمتع الإعلام كذلك بقدرات مؤثرة من خلال تقديم المعلومات بشكل يبدو أكثر ثقة ومصداقية، نظرا لتوفر التقنيات التي تساعد على تحرير الأخبار بشكل مهنى عالى الجودة. كما أن الاعلام تشرف عليه جهات رقابية دورها ضمان جودة المحتوى. كل تلك المقومات تمنح الإعلام مصداقية فى عين الجمهور.

  3. التأثير العاطفي:
    على جانب أخر يعتمد الإعلام التقليدي على استخدام الصور، والفيديوهات، وكذلك التقارير المصورة، التى تمكنه من الوصول للجانب العاطفي من الرأي العام للجمهور مما يعزز من رسالته.

شبكات التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام

 

علي جانب أخر مع بداية ظهور وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة حدث تغير كبير في قواعد اللعبة. حيث أصبحت وسائل السوشيال ميديا تعتبر حاليا منصات مفتوحة للجميع من الجماهير. كما أنها تسمح لأي فرد فى التعبير عن موقفه تجاه أى شئ، إلى جانب سرعة محتوى السوشيال ميديا فى الوصول إلى الجمهور بشكل واسع النطاق.

كما أن السوشيال ميديا بدورها لا تحتاج إلى رقابة شديدة أو تقييد بالمعاير الصارمة. كل تلك الحريات ساهمت في جعل وسائل التواصل الإجتماعي أقرب للريادة في صناعة الرأي العام.

أدوات السوشيال ميديا في التأثير

الإعلام أم وسائل التواصل الاجتماعي أيا منهم يمتلك الأدوات الكافية للتأثير على الجماهير، بينما تمتلك السوشيال ميديا الأدوات التالية:

  1. التفاعل المباشر:
    تعد تلك واحدة من أهم المزايا التى تعتمد عليها السوشيال ميديا في القدرة على التفاعل بشكل مباشر وحصرى مع المحتوى القائم. حيث لم يعد الجمهور متلقيًا كسابق عهده، بل أصبح أى شخص من الجمهور مشارك نشط وفعال في الحدث من خلال إمكانية كتابة التعليقات، إلى جانب الإعجاب والمشاركة.
  2. سرعة الانتشار:
    بينما في غضون دقائق من نشر المحتوى، يمكن للمنشور الانتشار على السوشيال ميديا حتى أنه يكاد يصل إلى ملايين المشاهدين والمتابعين حول العالم بمنتهى السهولة. مما جعل السوشيال ميديا أداة فعالة بنشر الأراء والمعلومات المختلفة بسرعة قياسية.
  3. اللامركزية:
    بعكس أسلوب الإعلام التقليدي الذي يعتمد على المراجعة من قبل مؤسسات مركزية شديدة التدقيق، تعد السوشيال ميديا مجال مفتوح للجميع. تلك اللامركزية جعلتها أكثر تنوعًا وكثرة في المحتوى، إلى جانب أنها أقل عرضة للرقابة.
  4. الذكاء الاصطناعي والخوارزميات:
    جدير بالذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد بشكل أساسي على الخوارزميات لكي تتمكن من توجيه المحتوى إلى المستخدمين بناءً على دراسة اهتماماتهم، بينما ساهم ذلك بشدة فى زيادة تأثيرها في توجيه الرأي العام.

الإعلام أم السوشيال ميديا: من يمتلك السيطرة؟

على جانب أخر هناك العديد من العوامل التي يجب الإلتفات إليها فى تحديد المصدر الموثوق لتقديم المعلومة أو الخبر، والتى لا يجب أن يغفل عنها الجمهور فى الإختيار بين الإعلام أم السوشيال ميديا. سوف نناقش بعض تلك العوامل فيما يلي:

الصراع على المصداقية

على الرغم من الانتشار الواسع الذي حققته السوشيال ميديا بين الجماهير، إلا أنها لا تزال محط شكوك من قبل الكثيرين بشأن مصداقيتها فى طرح المعلومات المنشورة عليها. بينما تنتشر الأخبار المزيفة وكذلك المواضيع المثيرة للجدل بسهولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل الجمهور يعي إلى أن المصداقية أحيانًا تكمن فى المحتوى الذي يقدمه وسائل الإعلام التقليدي. 

ومع ذلك، لا يعتبر الإعلام التقليدي نفسه بمنأى عن التحيز والأخطاء، مما جعل التوازن بين كلا من الإعلام أم وسائل التواصل الاجتماعي ضروري.

التأثير على الجمهور

تختلف القدرة على التأثير على الجمهور ما بين الإعلام والسوشيال ميديا.

  • الإعلام التقليدي:
    يستهدف الإعلام التقليدي الشرائح الأكبر عمرا والجماهير التي تهتم بالمصادر التقليدية في الحصول على المعلومات.
  • السوشيال ميديا:
    بينما تستهدف السوشيال ميديا بشكل أكبر فئات الشباب والأجيال الجديدة التي تعتبر التكنولوجيا مصدر رئيسي للحصول على المعلومات.

أهمية التكامل بين الإعلام والسوشيال ميديا

لذلك لابد من النظر إلى الإعلام والسوشيال ميديا باعتبارهما منافسين، كما يمكن اعتبارهما مكملان لبعضهما البعض في المحتوى. فعلى سبيل المثال، تستخدم العديد من المؤسسات الإعلامية السوشيال ميديا كمنصة تكميلية تمكنها من نشر محتواها عليها والوصول إلى جمهور أكبر.

 

شبكات التواصل الاجتماعي وصناعة الرأي العام: التأثير على القرارات المجتمعية

لا تعد السوشيال ميديا مجرد أداة للتواصل فقط، ولكنها أصبحت حاليا منصة تعمل على تشكيل الاتجاهات الاجتماعية والسياسية. أيضا تعد الحملات الإلكترونية، مثل تلك الحملات التي تدعم بعض قضايا البيئة أو قضايا الحقوق المدنية، حققت نجاح كبير في جذب انتباه الجماهير حول العالم بسبب قدرتها الفريدة على حشد الجماهير.

الحملات المؤثرة

  • القضايا السياسية:
    مؤخرا قامت بعض المنصات مثل تويتر وفيسبوك بتنظيم الاحتجاجات، التي برز دورها على سبيل المثال أثنا الربيع العربي، بينما لعبت السوشيال ميديا دور هام في توحيد الرأي العام.
  • التوعية الاجتماعية:
    على جانب آخر ساعدت السوشيال ميديا على تسليط الضوء على بعض القضايا مثل قضية تغير المناخ، والتمييز، والمساواة.

دور الإعلام في تشكيل الرأي العام في عصر السوشيال ميديا

على الرغم من كافة التحديات التي واجهها الإعلام التقليدي فى العصر الحديث، إلا أنه لا يزال يملك دور كبير في صناعة الرأي العام. مثل الجهود التى بذلتها المؤسسات الإعلامية التي طورت لكي تواكب التكنولوجيا الرقمية مما جعلها قادرة على المنافسة مع السوشيال ميديا بكفاءة. بالإضافة إلى ذلك، يبقى الإعلام التقليدي مصدر رئيسي فى مجال التحقيقات الصحفية العميقة التي بطبيعتها تحتاج إلى موارد كبيرة.

التحديات التي تواجه الإعلام

يواجه الاعلام فى عصرنا الحالى بعض التحديات التي يمكن تخطيها عن طريق بذل الجهود، تشمل:

  1. فقدان نسبة من الجمهور لصالح السوشيال ميديا.
  2. المنافسة على الإعلانات الرقمية.
  3. الضغوط الاقتصادية والسياسية.

الفرص المتاحة للإعلام

بينما تشمل الجهود التى يمكن للإعلام التقليدي بذلها لمواكبة العصر الحالى:

  • استخدام التقنيات المتطورة للسوشيال ميديا في الوصول لفئات جديدة من الجمهور.
  • تقديم محتوى عالي الجودة و يتميز بالمصداقية.