أهمية الصحة النفسية في حياتنا وطرق تعزيزها

الصحة النفسية

الصحة النفسية ومدى أهميتها بالنسبة للإنسان والمجتمع، فهي لا تقل أهمية عن الصحة البدنية والبعض لا يهتم ببناء صحته النفسية أو العقلية بشكل يجعله أكثر توازنًا كي يتجنّب خطر الاضطرابات والمشكلات النفسية التي قد تصل إلى حدّ المرض النفسي، وفي هذا المقال سنتعرف على تعريفات موجزة للصحة النفسية والعقلية، وأهم عوامل تدهور الصحة النفسية، إلى جانب طرق تعزيز الصحة ومعلومات مُنوّعة ذات صلة.

الصحة النفسية

تشير الصحة النفسية إلى حالة من التوازن النفسي الذي يساعد الشخص على كيفية مواجهة التحديات والصعوبات المختلفة في الحياة. وطرق تحقيقهِ للبيئة التي يستطيع التأقلُّم معها بما يضمن سلامة صحته العقلية. كي يتمكّن من اتخاذ القرارات وإقامة العلاقات وتشكيل المجتمع الذي يعيش فيه.

وتعد الصحة النفسية حق من حقوق الإنسان وجزء لا يتجزأ من تكوينه وتنميةُ شخصيته من نواحي عديدة سواء اجتماعيًا، اقتصاديًا، دينيًا وغيرها.

كما أنها لا تقتصر على خلوّ الشخص من الأمراض النفسية أو العقلية فقط حتى يكون صحيح نفسيًا بل هي سلسلة متصلة معقدة تتفاوت من فرد إلى آخر. وتتسم بدرجات مختلفة من الصعوبة والضيق، وبحصائد مجتمعية وسريرية ربما تكون مختلفة تمامًا.

وتوجد اعتلالات تحدث للشخص غير الصحيح نفسيًا تشمل اضطرابات نفسية، حالات إعاقة نفسية اجتماعية، وحالات نفسية أخرى تتعلق بالضيق الشديد، ضعف الأداء، مخاطر إيذاء النفس. وربما يعاني الشخص المصاب باعتلال نفسي من تدنّي مستويات الراحة المرتبطة بصحته النفسية، ولكن لا يحدث هذا بصفة مستمرة.

وتوجد محددات للصحة النفسية تُشكّل الهوية النفسية وتعمل على هيكلتها بما يضمن حماية وسلامة الحالة الصحية النفسية للفرد. مع العلم بأن العوامل البيولوجية والنفسية قد تجعل الأشخاص عُرضة للاضطراب أو مشاكل نفسي. علاوة على أن عدم القدرة على التكيّف المجتمعي والاقتصادي والجيوسياسي والبيئي قد يزيد من خطر الإصابة.

وتظهر عوامل تدهور الصحة النفسية في أي مرحلة عمرية، خاصة خلال فترات النمو والبلوغ (فترة التنشئة الاجتماعية). أي أنه إذا كانت التنشئة قاسية والعقاب البدني عنيف، أصبح الطفل معرضًا لتدهور حالته النفسية بمرور الوقت.

إضافة إلى أن التخويف يُشكّل عامل من عوامل الخطر الرئيسية المُسبّبة لاعتلالات الصحة النفسية، ولكن هناك آخرين يصابون باعتلالات على الرغم من عدم تعرّضهم لعوامل التدهور النفسي. وإنما ترجع المسألة إلى الجينات الوراثية، لذا يجب تطبيق وسائل تعزيز الصحة للحدّ من المشكلات والأمراض النفسية.

الصحة العقلية

هي الصحة العامة لطريقة التفكير وتنظيم المشاعر والسلوكيات، وقد نجد البعض مصابون باضطرابات متفاوتة وكبيرة في تلك الوظائف العقلية. قد يوجد اضطراب عقلي عندما تؤدي التغييرات في عملية التفكير أو الشعور أو التصرف في اضطراب أو تعطيل القدرة على العمل.

تعد الصحة العقلية عنصر لرفاهية الفرد وهي تتضمن مجموعة عوامل مرتبطة ببعضها البعض سواء نفسية، عاطفية، اجتماعية جميعها يصُبّ في طريقة التفكير والإدراك وأخذ القرارات.

للصحة العقلية أهمية كبيرة فهي تؤثر على كافة جوانب الحياة سواء العلاقات الشخصية، أو المجتمعية، أو الأداء الوظيفي.

لذا يجب فِهم تكوين الصحة العقلية حتى يتم فِهم طرق دعمها للحفاظ على السلامة العقلية من حيث الوعي الذاتي، التأقلم مع ضغوط الحياة وتقلباتها وغير ذلك.

وتتأثر صحة الشخص العقلية بعوامل مختلفة مثل الجينات والكيمياء العصبية، التنشئة الاجتماعية وتجارب الطفولة، التفكير الإيجابي وتحدي الصِعاب، والعلاقات الاجتماعية والعاطفية. لذلك يجب توفير كل سُبل الدعم للأفراد الذين لديهم مشكلات أو معاناة بسبب تحديات عقلية ونفسية مما يضمن صحة عقلية إيجابية مُعززة بأساليب وقائية لحياة متوازنة.

 طرق تعزيز الصحة النفسية

من الضروري دعم حياة الأفراد المهددين باعتلالات نفسية أو عقلية من خلال تقديم طرق تعزز من صحتهم النفسية كالآتي:

  • الحِفاظ على نمط حياة صحي عن طريق الحصول على الرعاية البدنية اللازمة من الراحة والنوم الكافي والاهتمام بنظام غذائي سليم وتجنب التدخين والمواد المخدّرة والكحولّيات.
  • تعمل الرياضة على تنظيم الدوبامين وإطلاقه مما يساعد على تحسين الحالة المِزاجية.
  • التواصل والمشاركة في أنشطة ومسابقات اجتماعية أو تطوعية تزيد من العلاقات المجتمعية الإيجابية.
  • ممارسة تمرين اليوجا للمساعدة على خفض مستويات القلق والتوتر.
  • القيام بالسلوكيات الإيجابية التي تحسّن من الحالة النفسية مثل التفاؤل، شكر وتقدير النعم وهكذا.
  • القيام بتطوير المهارات التي تساعد على المرونة والتكيّف، بجانب تحديد الأهداف والمتطلبات الشخصية.
  • ممارسة أي نشاط إبداعي مثل الكتابة، الرسم، الموسيقى، فكل هذا بمقدوره تحسين وتعزيز الحالة النفسية.
  • مراجعة أسلوب التفكير والنظرة إلى الأمور، بأن تكون هناك أساليب جديدة وطرق مختلفة من شأنها التركيز على الجوانب الداعمة للصحة النفسية.
  • اطلب الدعم من المتخصصين إذا دعت الحاجة إلى ذلك خاصة في حالة الاكتئاب، إدمان المواد المخدرة، أو الكحوليات.

عوامل تدهور الصحة النفسية

إن الاعتلالات أو الأمراض أو الاضطرابات النفسية (مهما كان المُسمى) معقدة للغاية. فهي نِتاج مجموعةً عوامل اجتماعية وبيئية ووراثية ونفسية كأي مرض عضويّ له أعراض وعلامات تحدد متى يتم طلب الدعم والمشورة، وتشمل هذه العوامل ما يلي:

  • الإصابة بأمراض بدنية (جسمانية) مزمنة، أو دائمة.
  • نمط الحياة ونظام التغذية أو الاستهلاك الزائد للمخدرات أو التدخين بشراهة يؤدي إلى ظهور علامات الذهان، والاكتئاب، واضطرابات القلق.
  • التغييرات الهرمونية وعدم التوازن الكيميائي في الدماغ مما يؤثر ذلك على مِزاجية الشخص.
  • وجود عوامل جينية (وراثية) أو تاريخ عائلي للإصابة بأي مرض نفسي قد ينتج عنه إصابة باضطرابات نفسية.
  • الأفراد الذين يعانون من قلق مفرط أو ثقتهم بأنفسهم ضعيفة أو الذي ينتقد ذاته بأسلوب الجلْد أو التقليل من النفس أو يتبع طريقة تفكير سلبية في الحياة.
  • الصدمات الحياتية المؤلمة أو الظروف الصعبة عوامل خطر قد ينتج عنها الإصابة باضطرابات نفسية.
  • التعرض لضغوط بيئية واجتماعية مثل الفقر وتدني الحال، العزلة، التمييز والتفرقة، الحروب، الظروف غير الآمنة في العمل، العيش في بيئة عنيفة أو مجهِدة أو غير مشجعة.

أهمية الصحة النفسية

تكمُن أهمية الصحة النفسية للأفراد في أنها تجعلهم أكثر إنتاجية واستمتاعًا بالحياة. بجانب تقليل خطر الإصابة باضطرابات ومشكلات عقلية ونفسجسدية، إضافة إلى ما يلي:

  • تساعد الصحة النفسية على تحسين الصحة الجسمانية والحد من أمراض خطيرة منها، داء السكري، أمراض القلب والشرايين.
  • الشفاء من الأمراض الخاصة بالمناعة، حيث أن الشخص المصاب بمرض مناعي إذا كانت حالته النفسية جيدة ساعد ذلك على احتمالية الإسراع في الشفاء مقارنة بشخص آخر أقل صحة نفسية.
  • الحد من اضطرابات النوم مثل الأرق.
  • ترفع من مستوى الطاقة وتجعل الفرد يستطيع مواصلة يومه دون تعب وإنهاك.
  • تساعد على تجنب اللجوء إلى العادات السلبية مثل تناول الكحول، استخدام المهدئات دون استشارة طبية.
  • التعامل مع الصدمات والتغيرات الجذرية الشديدة التي يتعرض لها الأشخاص.
  • الحفاظ على وزن صحي سليم وتحسين نمط الحياة اليومية في العادات الغذائية والرياضية.
  • إذا كانت الحالة النفسية سيئة سيؤدي الأمر إلى زيادة الآثار السلبية في العلاقات مع الآخرين.  مما يصل الحال إلى لجوء الشخص للانعزال وربما يتعرض للإصابة بالاكتئاب.
  • رفع مستويات العمل وتسليم المهام المطلوبة في وقتها دون تأخير.
  • التعامل الصحيح بقدر الإمكان مع الصعوبات والتحديات بمنظور متفائل. مما يؤدي إلى تخطي العقبات دون ترك آثار نفسية صعبة في حياة الفرد تؤثر على صحته العقلية على المدى البعيد.