القولون العصبي.. أسبابه وأعراضه وطرق العلاج
القولون العصبي أو حسب ما يُطلق عليه متلازمة القولون المتهيج Irritable Bowel Syndrome واحد من أبرز اضطرابات الجهاز الهضمي التي لها تأثير على الأمعاء الغليظة ويؤدي إلى أعراض وعلامات شديدة تسبب مشكلات صحية تتفاوت بين المزمنة والحادة والممتدة لكنه غير خطير ما لم يبدأ المريض في اتخاذ خطوات علاجية مناسبة بعد استشارة الطبيب، وقد يشعر المريض بعلامات مزعجة تعيق نشاط يومه بشكل واضح، لنتعرف على أهم أعراض وعلامات الخطر والأسباب وخطة العلاج.
القولون العصبي
يعرف القولون العصبي بالتهاب القولون التشنّجي، أو التهاب القولون المخاطي، ولا يوجد ربط بين قولون العصبي وبين وأمراض المعدة أو التهاب القولون التقرّحي، أو مرض كرون، أو سرطان القولون، كما لا يمثّل عامل خطر للإصابة بهذه الأمراض.
متلازمة القولون في الغالب تُصيب فئات السيدات بشكل كبير، والأشخاص الأقل من 45 عامًا، ومن لديهم مشكلات نفسية أو اضطرابات عقلية، وقد توجد حالات من الأطفال والرضّع مُصابة بالقولون العصبي، وهناك 4 أنواع رئيسية من القولون العصبي، وهي:
- القولون المصاحب للإمساك.
- القولون المصاحب للإسهال.
- القولون المختلط أو المتناوب ما بين الإسهال والإمساك، وهو الذي يشعر خلاله المريض بأعراض إسهال وإمساك في نفس الوقت.
- القولون غير المصنّف، وهذا في حالة عدم تحديد أيًّ من الأنواع السابق ذكرها يوضح حالة المريض والأعراض.
الأعراض
تتفاوت علامات القولون العصبي أو متلازمة القولون المتهيج العصبي من مريض إلى آخر، وقد تظهر الأعراض وتختفي بين فترة وأخرى، وفي الغالب تكون هناك محفّزات أدت إلى ظهور هذه الأعراض مثل التوتر والقلق، أو تناول طعام يحتوي على أكلات تحتوي على التوابل الحارّة، ومن أعراض القولون الشائعة ما يلي:
- آلام في البطن، ويكون شعور المريض بألم قولون العصبي على شكل تقلّصات معدية أو تهيج أو تشنُّج، ويتحدد مكان الألم أسفل البطن أو كامل المنطقة، وتزيد حدة الألم بعد الأكل، لكنها تخف بعد عملية التبرّز.
- نوبات إسهال، ويشعر المريض بالإسهال الذي يأتي على شكل نوبات شديدة من البراز السائل، أو الإحساس المُفاجئ بالذهاب الحمام للتبرّز ، وربما يرافقه شعور بالغثيان.
- الإمساك الشديد وهو من أبرز علامات القولون العصبي حيث يشعر المريض بالتعب أثناء الإخراج وعدم إفراغ الأمعاء كليًا، وهو عرض شائع عند البالغين والمراهقين.
- اضطراب حركة الأمعاء وحدوث إسهال وإمساك بشكل متناوب.
- ملاحظة مخاط أبيض يخرج مع البراز.
- الانتفاخات والغازات المستمرة، والتي تقل عادةً بعد عملية التبرز وتفريغ الأمعاء.
- إلى جانب أعراض القولون العصبي المرتبطة بالجهاز الهضمي مثل الصداع، ضيق التنفس، حرقان بالمعدة، رائحة الفم غير المرُيحة.
- التعب والإرهاق المستمر، علاوة على الشعور بآلام المفاصل والعضلات.
- تكرار مرات التبوّل، أو سلس بول.
- ألم حاد في منطقة الحوض، أو أثناء العلاقة الحميمية، مع زيادة أعراض ألم الطمث للنساء بشكل غير منتظم، وقد تزيد بعض الأعراض خلال فترة الحمل.
الأسباب
في بعض الأحيان قد تكون أسباب القولون العصبي غير محددة بشكل واضح للطبيب، إلا أن هناك اعتقاد بوجود أسباب محتملة لها دور بالغ في الإصابة بمرض متلازمة القولون تتمثل فيما يلي:
- الحساسية المفرطة للقولون أو فرط حساسية جهاز المناعة مما يؤدي إلى حدوث رد فعل شديد عند تحفيز الأمعاء، وبدلًا من أن تكون الحركة لعضلات الأمعاء منتظمة بطيئة، يحدث تشنُّج للعضلات المعوية ما يؤدي إلى الإمساك أو الإسهال.
- زيادة مستويات الهرمونات أو المواد الكيميائية التي يقوم الجسم بصنعها في الجهاز الهضمي، حيث تتحكم في الإشارات العصبية التي تحدث بين الجهاز الهضمي والدماغ، وهذا يؤدي إلى تغير في حركة الأمعاء بشكل غير طبيعي.
- حدوث تغييرات في أنواع البكتيريا داخل الأمعاء، أو حدوث اختلال في توازن نمو البكتيريا المعوية الدقيقة.
- وجود تاريخ عائلي للقولون العصبي، حيث أن الجينات والوراثة لها دور كبير في المرض.
- الحساسية من بعض الأطعمة ومنها، منتجات الألبان، البقوليات، الثوم والبصل، مما يسبب الغازات في الجهاز الهضمي واضطراب حركة الأمعاء.
- التعرض لإصابة سابقة بعدوى ميكروبية أو مشكلة في الجهاز الهضمي مثل التسمم الغذائي، أو إسهال المسافرين.
- الإجهاد والتوتر المستمر، أو التعرض لاضطراب أو صدمة عنيفة.
- وجود خلل في عضلات الجهاز الهضمي.
- عدم قدرة الجهاز العصبي المركزي على التحكم في الجهاز الهضمي بشكل صحيح.
- تناول بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية، أو مضادات الاكتئاب، أو الأدوية التي تحتوي على سوربيتول.
- الإصابة بألم مزمن، حيث وُجِد أن هناك ارتباط بين ظهور متلازمة القولون العصبي وبعض الاضطرابات التي تٌسبب الألم المُزمن مثل الفيبروميالجيا (الألم الليفي العضلي).
ماذا يشعر مريض القولون العصبي
يشعر مريض القولون بمجموعة مختلفة من الأعراض التي تجعله غير مُستقر نفسيًا وجسديًا ومعيشيًا كالآتي:
- أعراض جسمانية
- الشعور بألم وحرقة في البطن بشكل عام.
- التعرض للإمساك أو الإسهال.
- الغازات المتكررة.
- الشعور بامتلاء المعدة أو انتفاخ البطن بشكل ملحوظ.
- التقلصات المعوية
- نزف في المستقيم لدى بعض الحالات.
- عدم القدرة على تناول الطعام.
- نقص في وزن الجسم.
- الإحساس المتواصل بالتعب والإجهاد.
- ألم في الظهر.
- أعراض نفسية
- توتر وقلق.
- اكتئاب.
- فقدان الثقة بالنفس.
- الإحساس بالخزي.
- عدم القدرة على التركيز.
- التخوّف من تناول أي طعام.
- احساس بالذنب.
- أرق.
- أعراض حياتية (يومية)
- عدم القدرة على مواصلة الأعمال أو الدراسة.
- مشكلات في التعامل مع الآخرين.
- الإحساس بالعزلة.
- صعوبات في التنقلّ أو السفر.
- اضطرابات في النوم.
- الخجل.
- قلق مُفرط بشأن تناول أي أكل خارج المنزل.
أعراض أخرى
- الإحساس بثِقل في منطقة المستقيم.
- عدم القدرة على الإخراج (التبرُّز).
- امتلاء المعدة دون تناول أي طعام.
- قيء وغثيان.
- ألم في العضلات والمفاصل.
علاج القولون العصبي
يختلف علاج القولون من حالة إلى أخرى حسب الأعراض التي تظهر على المريض، ويتم إعطاء العلاج لتخفيف حدة الشعور بهذه العلامات وفقًا لإرشادات الطبيب، الذي يبدأ خطة علاجية تتضمن الآتي:
- تجنُّب الأكلات المسببة لتهيجات القولون العصبي من خلال مراقبة نوعية الطعام لفترة محدودة وتحديد أي منها يُحفزّ على حدوث الأعراض.
- عمل تغيير شامل في العادات اليومية مثل ممارسة التمرينات الرياضية، النوم لعدد ساعات يسمح بالراحة الجسدية من 7-9 ساعات.
- تعلم مهارات تساعد على الاسترخاء وتقليل الشعور بالضغط والتوتر.
هذا بجانب وصف الطبيب لمجموعة من العلاجات الدوائية لتقليل الأعراض إما بشكل عام، أو لتخفيف عرض معين مثل:
- دواء دوسباتالين الذي يقلل من التقلّصات وآلام البطن.
- استخدام علاج بولي إيثيلين جلايكول Polyethylene Glycol .
- استخدام مُليّنات مُصنّفة كعوامل حجمية منها السيلليوم Psyllium ونخالة القمح وألياف الذرة للمساعدة على تبطيئ حركة الطعام من خلال الجهاز الهضمي لتخفيف حدة الشعور بالألم.
- استخدام مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات التي تعمل على تخفيف ألم البطن وتقلصاته.
- كما يصف الطبيب أنواع من المضادات الحيوية مثل ريفاكسيمين Rifaximin للتحكم في مستويات البكتيريا في الأمعاء.
- العلاج باستخدام البروبيوتيك Probiotics وهي بكتيريا حية وخمائر جيدة لصحة الجهاز الهضمي.
- استخدام دواء ليناكلوتيد Linaclotide ويتم تناوله مرة يوميًا على معدة فارغة قبل وجبة الإفطار بنصف ساعة على الأقل، والذي يساعد على زيادة حركة الأمعاء وتخفيف الإمساك، مع العلم بأن هذا الدواء غير مناسب للأشخاص الأقل من سن 17 عامًا.
- أيضا وصف دواء لوبيبروستون lubiprostone لعلاج حالات الإمساك المُصاحب للقولون العصبي عند النساء، وهذا إذا لم تنفع العلاجات الأخرى.
- دواء لوبيراميد Loperamide المستخدم لعلاج الإسهال عن طريق إبطاء حركة الأمعاء.
- علاجا مضاد للبكتيريا اللاهوائية مثل المترونيدازول Metronidazole.
- أدوية للغازات مثل السيميثيكون Simethicone.

