كيف تربي طفلك تربية صحيحة؟
إلى كل مربي ومربية يبحثون عن إجابة عن هذا السؤال “كيف تربي طفلك؟” ندعوك أن تقرأ هذا المقال بعناية فائقة. سوف نستعرض معًا في السطور التالية أهم الموضوعات المتعلقة بتربية الطفل تربية صحيحة.
إن تربية الأطفال هي واحدة من أصعب الوظائف وأكثرها إرضاءً في العالم، وهي الوظيفة التي قد تشعر أنك أقل استعدادًا لها. طفلك هو أكبر إنجاز لك في الحياة وهو أهم استثمار لوقتك وجهدك ونقودك كذلك، فلا تبخل عليه بكل ما تستطيع أن تقدمه له.
التربية الصحيحة
كيف تربي طفلك تربية صحيحة؟ إن تربية الأطفال لا تعني فقط توفير احتياجاتهم الأساسية، ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك بكثير. يتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من الوقت والجهد والحب.
قد يكون الأمر صعبًا في بعض الأحيان، ولكن تذكر فقط أن كل يوم هو فرصة جديدة لتصحيح الأمور ووضعها في نصابها الصحيح.
ذات الصلة: هل تُعاني في تربية طفلك؟ إليك أهم 10 نصائح لتربية أكثر فعالية!
أهم النصائح الخاصة بالتربية

عزز احترام طفلك لذاته
- يبدأ الأطفال في تطوير إحساسهم بالذات عندما يرون أنفسهم من خلال عيون والديهم. نبرة صوتك، ولغة جسدك، وكل تعبيراتك يستوعبها أطفالك، حيث تؤثر كلماتك وأفعالك كوالد على تطور احترامهم لذاتهم أكثر من أي شيء آخر.
- إن الثناء على الإنجازات، مهما كانت صغيرة، سيجعلهم يشعرون بالفخر.
- السماح للأطفال بفعل الأشياء بشكل مستقل سيجعلهم يشعرون بالقدرة والقوة. على النقيض من ذلك، فإن التعليقات التي تقلل من شأن الطفل أو تقارنه بشكل سلبي مع طفل آخر ستجعل الأطفال يشعرون بأنهم لا قيمة لهم.
- اختر كلماتك بعناية وكن رحيمًا.
- دع أطفالك يعرفون أن الجميع يرتكبون أخطاء وأنك لا تزال تحبهم، حتى عندما لا تحب سلوكهم.
اثنِ على أداء طفلك

- إسأل نفسك كم مرة تعلق على طفلك بشكل سلبي في اليوم؟ قد تجد نفسك تنتقد كثيرًا أكثر من الثناء. ما هو شعورك تجاه مديرك الذي يعاملك بهذا القدر من التوجيه السلبي، حتى لو كان ذلك بحسن نية؟
- تأكد من مدح طفلك كثيرًا مثل: لقد رتبت سريرك دون أن يُطلب منك ذلك، هذا رائع” أو “كنت أشاهدك وأنت تلعب مع أختك وكنت صبورًا للغاية”. ستعمل هذه العبارات على تشجيع السلوك الجيد على المدى الطويل أكثر من التوبيخ المتكرر.
- كن كريمًا بالمكافآت، فحبك واحتضانك وثنائك يمكن أن يصنع العجائب.
- ستجد قريبًا أنك “تنمي” المزيد من السلوكيات التي ترغب في رؤيتها في طفلك.
أرشح لك أيضًا: تعرَّف على أهم طُرق تحفيز طفلك على المذاكرة!
ضع حدودًا منطقية لطفلك
- إن الانضباط ضروري في كل بيت. والهدف من الانضباط هو مساعدة الأطفال على اختيار السلوكيات المقبولة وتعلم ضبط النفس. قد يختبرون الحدود التي تضعها لهم، لكنهم يحتاجون إلى تلك الحدود لينمووا ليصبحوا بالغين مسؤولين.
- إن وضع قواعد منزلية يساعد الأطفال على فهم توقعاتك وتطوير ضبط النفس. قد تتضمن بعض القواعد الهامة عدم مشاهدة التلفاز حتى الانتهاء من الواجب المنزلي، وعدم السماح بالضرب أو الشتائم أو المضايقة المؤذية.
- ضع نظام قوي: تحذير واحد، متبوعًا بعواقب مثل “المهلة” أو فقدان الامتيازات.
- من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآباء عدم متابعة العواقب.
علم طفلك أن يتحمل مسؤولية أفعاله
- عندما يفعل طفلك شيئًا خاطئًا، تحدث معه بهدوء عما فعله، ولماذا كان قرارًا سيئًا. بهذه الطريقة، سيعرف أنه يجب عليه أن يكون مسؤول عن الأخطاء التي يرتكبها. ومن ثم، قم بإشراكه في الاهتمام بالمشكلة، مما سيساعده على تعلم الاستقلالية والمسؤولية.
- على سبيل المثال، إذا كان طفلك شقيًا وسكب كوبًا من العصير، اطلب منه أن يجلب المنشفة ويساعدك في تنظيفه، وإذا جرح طفلك مشاعر صديق، شجعه على الاعتذار.
- دع طفلك يعرف أن الجميع يرتكبون أخطاء، وأن كيفية التعامل مع تلك الأخطاء أهم من أن تكون مثاليًا طوال الوقت.
كن مرنًا ومستعدًا لتعديل أسلوبك في التربية
- إذا كنت تشعر في كثير من الأحيان “بالخذلان” بسبب سلوك طفلك، فربما تكون لديك توقعات غير واقعية. الآباء الذين يفكرون في “يجب أن” دون دراسة إذا كان ذلك منطقي أو لا غالبًا ما يشعرن بخيبة أمل كبيرة (على سبيل المثال، “يجب أن يكون طفلي مدربًا على استخدام الحمام الآن”) من المفيد القراءة عن هذا الموضوع أو التحدث إلى آباء آخرين أو متخصصين في تنمية الطفل واستشارتهم في مدى جودة تحقيق ذلك.
- لبيئة الأطفال تأثير على سلوكهم، لذلك قد تتمكن من تغيير هذا السلوك عن طريق تغيير البيئة. إذا وجدت نفسك تقول “لا” باستمرار لطفلك البالغ من العمر عامين، فابحث عن طرق لتغيير البيئة المحيطة به وجعلها أكثر ملائمة لطفلك، بحيث تكون هناك أشياء أقل ممنوعات. وهذا سوف يسبب إحباطًا أقل لكما.
- مع تغير سن طفلك، سيتعين عليك تغيير أسلوب تربيتك تدريجيًا، فمن المحتمل أن ما ينجح مع طفلك الآن لن ينجح أيضًا خلال عام أو عامين.
- يميل المراهقون إلى النظر بشكل أقل إلى والديهم وأكثر إلى أقرانهم للحصول على قدوة. استمر في تقديم التوجيه والتشجيع والقواعد المناسبة مع السماح لابنك المراهق بالحصول على المزيد من الاستقلالية، واغتنم كل لحظة متاحة للتواصل معه.
من المهم أن تقرأ: مهارات التفكير الإيجابي: تعريفها وأهميتها وكل ما يتعلق بها!
كيف تربي طفلك تربية ايجابية

تعني التربية الايجابية أو Positive Parenting أنها العلاقة المستمرة بين الوالدين والطفل التي تشمل الرعاية والتعليم والقيادة والتواصل وتوفير احتياجات الطفل باستمرار ودون قيد أو شرط.
الهدف من التربية الإيجابية هو تعليم الانضباط بطريقة تبني احترام الطفل لذاته وتدعم علاقة الاحترام المتبادل بين الوالدين والطفل دون كسر روح الطفل.
من أهم مباديء التربية الإيجابية أنها تتضمن:
- توفير الأمن والدفء العاطفي للطفل.
- توفير الحب الغير مشروط للطفل.
- احترام مراحل نمو الطفل ومتطلباتها.
- التعاطف مع مشاعر الطفل واحترامها.
- وضع الحدود المنطقية للطفل.
- مكافئة الطفل دائمًا والثناء عليه.
- رعاية الطفل وتوفير جميع حقوقه.
- لا للعنف الجسدي أو اللفظي.
- تلبية احتياجات الطفل.
- مناقشة الطفل واشراكه في القرارات الخاصة به والاستماع جيدًا لرأيه.
سوف يفيدك: طرق لمواجهة غضب الطفل وكيف تجعله يسيطر على مشاعره؟
كيف تربي طفلك تربية إسلامية صحيحة

أفضل هدية للطفل من والديه هي تربيته تربية إسلامية بشكل صحيح، ولكن قد يكون الأمر صعبًا وسط العديد من النظريات حول ممارسات التربية الجيدة التي يجب اتباعها. فمعظم الآباء يجدون صعوبة في تربية أطفال منتجين وأتقياء.
إن الأطفال أمانة بالنسبة لنا كمسلمين، ومسؤولية بقدر ما هم هدية. إن مهمتنا هي التأكد من أنهم يصبحون أشخاص أسوياء مجتهدين ومنتجين.
قال النبي محمد ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». [سنن أبي داود]
أهم مباديء التربية الإسلامية
المبدأ الأول: يولد الطفل طاهر
الله سبحانه وتعالى خلق الأطفال أنقياء، معصومين من الخطيئة، وفطريين للخير، ومؤمنين بالله الواحد، أي لا يوجد احتمال لتأثر الطفل بالهوى.
- فلا لوم على الطفل إذا ارتكب أي خطأ، خاصةً حتى يبلغ العاشرة من عمره.
- ليس لدى الطفل أي نية مسبقة لفعل خطأ إلا أنه فقط يقلد أو يطبق ما رأى وسمع وشعر وأحس به أو تعلمه من بيئته.
- يجب أن يدرك الوالدان أن الطفل لا يتصرف إلا بما يراه ويسمعه ويشعر به. ومن المرجح أنه قام بنسخ سلوكه عما يدور حوله.
- تذكر أن طفلك طاهر وبريء، فإذا أساء التصرف، فانظر إلى بيئته المحيطة بحثًا عن سبب محتمل للخطأ.
المبدأ الثاني: الآباء هم المرشدون والقدوة
عندما يكون الأطفال صغارًا، فإنهم ما زالوا في طور تعلم ما هو الصواب وما هو الخطأ، والطريقة الصحيحة للتصرف في بيئتهم.
تقع على عاتق الوالدين مسؤولية تعليم الطفل كيفية القيام بذلك، وكيفية اختيار بيئته، وتحديد نوع الأشخاص الذين يملأون تلك البيئة، حتى يتمكنوا من أن يكونوا أشخاص جيدون.
- الطفل جديد على العالم لذا فهو لا يعرف بعد ماذا يفعل. لديه فطرة طبيعية ليكون صالحًا، ولكنها تحتاج إلى رعاية.
- والديه هما المكلفان بمسؤولية قيادته وتوجيهه والعناية به.
- إذا تُرك الطفل بمفرده، فيمكن أن يذهب في أي اتجاه اعتمادًا على من يلتقي به ويتفاعل معه.
- يقلد الأطفال والديهم أكثر من أي شخص آخر. لذلك إذا وجدت أي سلوك غير مرغوب فيه لدى طفلك، فتحقق مما إذا كنت أنت أو زوجتك قد تصرفت بالمثل أمام طفلك.
المبدأ الثالث: من أساسيات التربية الإسلامية اللطف والرحمة
من صفات القائد العظيم أن يهتم بمن يقود. وكان النبي محمد ﷺ يتمتع بهذه الصفة.
لقد عامل ﷺ الجميع بلطف ورحمة (حتى مع أعدائه الذين لم يؤمنوا به). وكان نبينا ﷺ ألطف بالأطفال، ويدعهم يصعدون عليه وهو ساجد.
- يجب أن نفهم أن اللعب و”المزاح” أمران حيويان لنمو الطفل السليم، إذ يفيدان في نموه الجسدي والعاطفي والمعرفي والاجتماعي للطفل.
- نحن نعلم مدى أهمية الاحتضان للأطفال الرضع لجعلهم يشعرون بالأمان والسعادة. ولا ينبغي أن تتوقف المودة الجسدية عندما يكبر طفلك.
المبدأ الرابع: أين يجب أن ترسم الخط الفاصل لأطفالك؟
بدون حدود، سيكون المجتمع في حالة من الفوضى حيث يمكن لأي شخص أن يفعل أي شيء وينتهك حقوق الآخرين. الشيء نفسه ينطبق على الطفل.
إن الطفل يحتاج إلى مجموعة من الحدود لتوجيه سلوكه، مما يمنح الطفل حرية التصرف في نطاقها أو بداخلها. إذا كان لا يعرف ما هي الحدود، فسوف يختبرك دائمًا بسلوكه ليرى ما هو مقبول وما هو غير مقبول.
- إذا تم تعليم الطفل مسبقًا ما هو السلوك الصحيح والجيد، فسيكون لديه المبادئ التوجيهية للتصرف ضمن الحدود، ولن يترك في حيرة وارتباك.
- ضع قواعد وحدود لكل فرد في الأسرة (بما في ذلك أنت) واحرص على أن تشرح لطفلك لماذا يجب عليه أن يطيعها.
- يحب الأطفال التفكير المنطقي، قم بجلسة نشاط حيث تكتب قواعد بسيطة على ورقة كبيرة، والتي يمكنك تعليقها في غرفة المعيشة أو المطبخ كتذكير مرئي. كافئ السلوك الجيد بالملصقات التي يمكنهم إضافتها إلى مخططهم، والتي تبلغ ذروتها بمكافأة أكبر في نهاية الأسبوع.
المبدأ الخامس: مسؤوليات صغيرة على الكتف الصغيرة
إن تحمل المسؤولية يعلم الطفل أن يكون مستقلاً، ولكن أيضًا يمكن الاعتماد عليه ومنتجًا، ويجعله يشعر أن له دوراً في الأسرة ودوراً في المجتمع بدلاً من الشعور بعدم الفائدة.
سوف يطور شعوراً بالانتماء لديه ويكون عضوًا مفيدًا في الأسرة والمجتمع. ذلك سيمنحه الهدف بدلاً من التصرف بدافع الإحباط وعدم الجدوى.
كما أنه يساعد على تعليم الأطفال كيفية تحمل المسؤولية عن أفعالهم.
- إن إعطاء المسؤولية في سن مبكرة ومناسبة يساعد الطفل على إدراك أنه إذا لم يقم بما يجب عليه فإنه سيؤثر على الآخرين ويخذلهم. كما أنها تهيئ الطفل عندما يحين الوقت لتحمل المسؤولية الكاملة حتى لا يفاجأ.
- هذا لا يعني تحميله فوق طاقته، بل يعني منحه وظائف يمكن أن يتولى مسؤوليتها.
- ابدأ في سن ما قبل المدرسة تقريبًا، لأن مطالبة ابنك المراهق بالقيام بالأعمال المنزلية فجأة لا يجدي نفعًا ويجب أن يتم ذلك تدريجياً على مدى سنوات الطفولة.
- بعض المسؤوليات البسيطة تشمل مطالبة طفلك بإحضار طبقه إلى المطبخ أو المساعدة في إعداد الطاولة. في وقت لاحق من مرحلة الطفولة، يمكن لطفلك أن يبدأ في غسل طبقه أو مساعدتك عند تخزين البقالة.
- اطلب من ابنك المراهق أن يساعدك في المطبخ في الطهي أو التنظيف، ووضع الأشياء في مكانها بشكل صحيح والحفاظ على المنزل أنيقًا ومرتبًا.
وسوف يعجبك كذلك: تعرَّف على أهم أسرار الأسرة سعيدة
وفي نهاية مقالنا عن كيف تربي طفلك تربية صحيحة، نتمنى أن يكون قد أفادكم وحقق لكم الإستفادة المرجوة وساعدكم في تحسين علاقتكم أبنائكم وتطبيق أهم مادي التربية الإسلامية الصحيحة في حياتكم. ولا تنسوا متابعتنا والتواصل معنا وإبداء أرائكم وتعليقاتكم، دُمتم معنا وإلى لقاءٍ آخر!


