القلق المدرسي: كيف يسرق طاقة طفلك الدراسية؟

القلق المدرسي: كيف يسرق طاقة طفلك الدراسية؟

قد يؤدي موسم العودة إلى المدارس قدراً كبيراً من التوتر لدى الأطفال من جميع الأعمار. من مرحلة ما قبل المدرسة إلى المرحلة الثانوية. في مقالنا اليوم، القلق المدرسي: كيف يسرق طاقة طفلك الدراسية؟ سنستعرض ثلاث نصائح أساسية للآباء والأمهات أثناء تعاملهم مع أطفالهم المضطربين والقلقين الذين لا يتطلعون إلى العام الدراسي الجديد، بغض النظر عن أعمارهم.

أولاً: بعض النصائح للتعرف على القلق المدرسي لدى الأطفال

عدم الانتباه والاضطراب

عندما يتوارى الطفل في مقعده ولا ينتبه، حيث نميل إلى التفكير في اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، ولكن قد يكون القلق أيضاً هو السبب. أي عندما يشعر الأطفال بالقلق في الفصل، قد يجدون صعوبة في التركيز على الدرس وتجاهل الأفكار المقلقة التي تسيطر على أدمغتهم

مشاكل الحضور والتهرب من القدوم للمدرسة

قد يبدو الأمر وكأنه تغيب عن المدرسة، ولكن بالنسبة للأطفال الذين تعتبر المدرسة مصدر قلق كبير لهم. فإن رفض الذهاب إلى المدرسة أمر شائع جداً أيضاً. حيث تميل معدلات رفض المدرسة إلى الارتفاع بعد العطلات أو أيام المرض، وذلك لأن الأطفال يجدون صعوبة في العودة بعد بضعة أيام من الغياب.

بمعنى آخر، يمكن أن يمثل الذهاب إلى المدرسة مشكلة أيضاً للأطفال الذين يجدون صعوبة في الانفصال عن والديهم.

إن الشعور ببعض قلق الانفصال أمر طبيعي، ولكن عندما لا يتكيف الأطفال مع الانفصال مع مرور الوقت. ويجعل قلقهم الذهاب إلى المدرسة صعباً أو حتى مستحيلاً، يصبح الأمر مشكلة حقيقية.

وبالتالي، قد يشعر الأطفال المصابون بقلق الانفصال أيضاً بأنهم مجبرون على استخدام هواتفهم طوال اليوم للتواصل مع والديهم.

القلق المدرسي
الطفل والقلق المدرسي

إقرأ المزيد: هل تؤثر وسائل التواصل افاجتماعي على الأداء الدراسي؟

السلوك التخريبي

التمثيل اللفظي أمر آخر قد لا نربطه بالقلق. ولكن عندما يركل طالب كرسي الطفل الذي أمامه، أو يغضب كلما تجاهل أحد زملائه، أو لم يلتزم أحد زملائه بالقواعد، فقد يكون القلق هو السبب.

وبالمثل، قد يطرح الأطفال الذين يشعرون بالقلق الكثير من الأسئلة، بما في ذلك الأسئلة المتكررة، لأنهم يشعرون بالقلق ويريدون الطمأنينة. حيث يمكن للقلق أيضاً أنه يجعل الأطفال عدوانيين.

عندما يشعر الأطفال بالضيق أو التهديد ولا يعرفون كيف يتعاملون مع مشاعرهم، قد تتدخل استجابتهم القتالية أو الهاربة لحماية أنفسهم، ويكون بعض الأطفال أكثر عرضة للقتال.

بمعنى آخر، قد يهاجمون طفلاً آخر أو معلماً، أو يرمون الأشياء، أو يدفعون مكتباً لأنهم يشعرون بفقدان السيطرة.

صعوبة الإجابة على الأسئلة في الصف

علاوة على ذلك، يبلي الأطفال بلاءً حسناً في الاختبارات والواجبات المنزلية. ولكن عندما يطلب منهم التحدث في الصف، يواجه المعلمون صعوبة بالغة. هناك عدة أسباب مختلفة لحدوث ذلك.

إن الطفل القلق يختفي دائماً عند السؤال. أما الطفل المتلهف يجري اتصالاً بصرياً. ويظهر حضوراً جسدياً في الصف، كأنه يقول: “نادني، نادني!.

بالإضافة إلى ذلك، إذا طلب منهم التحدث، يصاب الأطفال بقلق شديد لدرجة أنهم يتجمدون في مكانهم أحياناً. على الرغم من أنهم كانوا منتبهين للدرس، وربما يعرفون الإجابة ولكن عندما ينادون، يرتفع مستوى قلقهم لدرجة أنهم لا يستطيعون الاستجابة.

زيارات متكررة للممرضة

ويمكن أن يتجلى القلق في شكاوى جسدية أيضاً. إذا كان الطالب يعاني من صداع غير مبرر، أو غثيان، أو آلام في المعدة، أو حتى قيء، فقد تكون هذه أعراضاً للقلق. بالإضافة إلى  تسرع نبضات القلب، وتعرق راحة اليد، وتوتر العضلات، وضيق التنفس.

الصحة النفسية
يتجلى القلق في شكاوى جسدي

إقرأ المزيد: تأثير الطلاق على الصحة النفسية للأطفال؟

مشاكل في بعض المواد الدراسية

عندما يبدأ الطفل بالشك في قدراته في مادة دراسية ما، يمكن أن يصبح القلق عاملاً يعيق تعلمه أو إظهار ما يعرفه. أحياناً قد يخلط بين هذا واضطراب التعلم، بينما هو في الحقيقة مجرد قلق.

مع ذلك، يمكن أن يترافق القلق أيضاً مع اضطرابات التعلم. وبالتالي، عندما يبدأ الأطفال بملاحظة أن شيئاً ما أصعب عليهم من الأطفال الآخرين. وأنهم متأخرون في التعلم، فمن الطبيعي أن يشعروا بالقلق.

يمكن أن تكون الفترة التي تسبق تشخيص اضطراب التعلم مرهقة جداًللأطفال.

عدم تسليم الواجبات

علاوة على ذلك، عندما لا يسلم الطالب واجباته، قد يكون ذلك لعدم إنجازه، أو لقلقه من عدم كفاية أدائه. وبالمثل، قد يؤدي القلق إلى إعادة النظر في واجباته.

فقد يمحو الطفل القلق واجباته مراراً وتكراراً حتى يتبقى ثقب في الورقة، ويقضي وقتاً طويلاً في شيء لا يكمله أبداً.

نميل إلى اعتبار السعي للكمال أمراً جيداً، ولكن عندما يفرط الأطفال في نقد أنفسهم، فقد يفسد ذلك حتى الأشياء التي يبذلون قصارى جهدهم في إنجازها، مثل الواجبات المدرسية.

قد تلاحظ أيضاً أن بعض الأطفال القلقين يبدأون بالقلق بشأن الاختبارات قبل زملائهم بكثير، وقد يخشون بعض الواجبات أو المواد الدراسية أو حتى المدرسة نفسها.

التفاعل الاجتماعي
القلق المدرسي: كيف يسرق طاقة طفلك الدراسية؟

تجنب التفاعل الاجتماعي أو العمل الجماعي

يتجنب بعض الأطفال، أو حتى يرفضون، المشاركة في الأمور التي تثير قلقهم.

يشمل ذلك محفزات القلق الواضحة، مثل تقديم العروض التقديمية، وحصص الرياضة، وتناول الطعام في الكافتيريا، والعمل الجماعي.

عندما يبدأ الأطفال بتخطي بعض المهام، قد يبدو ذلك لمعلميهم وأقرانهم غير مهتمين أو مقصرين في تحصيلهم الدراسي، ولكن قد يكون العكس صحيحاً.

أحياناً يتجنب الأطفال بعض المهام خوفاً من ارتكاب خطأ أو التعرض للنقد.

ثانياً: ثلاث نصائح رئيسية للآباء والأمهات

إليكم ثلاث نصائح رئيسية للآباء والأمهات أثناء التعامل مع الأطفال المتوترين والقلقين من العام الدراسي الجديد، بغض النظر عن أعمارهم.

1.  تقبل مشاعر طفلك على أنها حقيقية ومشروعة

لن يجدي نفعاً إخبار طفلك بما يجب أن يشعر به أو بما لا يجب أن يشعر به، مثل “لا تخف” أو “لا داعي للقلق”. فهذا يمثل عدم احترام لطفلك، ولذلك عليك تقبل مشاعره.

2. تقبل الشعور، ثم انطلق نحو الفعل

أكد على أن الأطفال قادرون على فعل شيء ما حيال مشاعرهم.

فالمهم ليس في مشاعرك، بل في سلوكك. اسأل طفلك عما قد يساعده على الشعور براحة أكبر.

الدعم النفسي
تقبل مشاعر طفلك

3. تذكر مهارة الحياة التي تعلمها له

لا يتعلق الأمر بإرشاد طفلك إلى الحافلة أو دخوله المنزل في أول يوم دراسي بأقل قدر ممكن من الصدمات. بل يتعلق الأمر بتعلم ما يصلح وما لا يصلح لمساعدة طفلك على تجاوز كل التجارب الأولى التي سيواجهها في السنوات القادمة.

وعلاوة على ذلك، مهارات التأقلم التي تغرسها في أطفالك الآن هي مهارات يمكنهم استخدامها للأبد، بعد التخرج بفترة طويلة.

أنت تساعدهم على فهم كيفية إدارة مشاعرهم والاستمرار في النجاح. وإن لم ينجحوا هذا العام، فلا بأس. تعلم المهارات يتطلب وقتاً وممارسة.

أسئلة شائعة: القلق المدرسي: كيف يسرق طاقة طفلك الدراسية؟

 1. ما هو القلق المدرسي؟

القلق المدرسي هو حالة تتضمن مشاعر من الخوف والقلق المتعلقة بالمدرسة، مما يؤثر سلباً على الأداء الدراسي. يمكن أن يظهر القلق المدرسي بعدة طرق، مثل صعوبة التركيز أو التوتر الزائد.

 2. متى يجب أن تطلب المساعدة المهنية؟

إذا استمرت العلامات والاعراض لفترة طويلة وأثرت على الحياة اليومية لطفلك، فمن المهم طلب المساعدة من مختص نفسي يمكنه تقييم الحالة وتقديم الدعم المناسب.