متى ثلث الليل الاخير.. وقت السحر وإستجابة الدعاء
متى ثلث الليل الاخير؟ يرغب الكثير في معرفة موعده بالضبط حتى يتسنى لهم التعبد في هذا التوقيت لما له من فضل كبير عند الله ﷻ.
ففي هذا الوقت من الليل تتنزل الرحمات ويستجيب الله لعباده.
ومن الجدير بالذكر أن أكثر العباد لا يغتنمون هذا الوقت في التعبد بسبب الكسل أو النوم أو الاستجابة لوسوسة الشيطان.
وهذا هو السبب في عظمة هذا الوقت وقدسيته.
متى ثلث الليل الاخير
في حال كنت ترغب في معرفة متى ثلث الليل الاخير، فيمكننا القول بأن الليل بشكل عام يبدأ من بعد صلاة المغرب وحتى حلول آذان الفجر، وعند تقسيم هذه الفترة لثلاثة أجزاء، سنجد أن الثلث الأخير من الليل يبدأ تقريباً من الثانية صباحاً وحتى صلاة الفجر، ومن الجدير بالذكر أن هذا الوقت هو ألأنسب للقيام والتعبد والذكر والدليل على ذلك قول النبي ﷺ “أحب الصلاة إلى الله صلاة داوود، وأحب الصيام إلى الله صيام داوود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً”.
اقرأ أيضا: طرق ذكر الله.. كيفية المداومة عليها وآثارها على حياتك
حساب الثلث الأخير بالليل
بخصوص تحديد متى ثلث الليل الاخير، ذكر الدكتور “على جمعة” المفتي السابق للجمهورية، في فتوى قديمة له أنه عند الرغبة في حساب ميعاد الثلث الأخير لليل، فيمكن حسابه بكل سهولة عن طريق تحديد موعد أذان المغرب فمثلاً لو كان يؤذن في تمام الساعة السادسة، حينها ننظر لموعد آذان الفجر وليكن بالخامسة، وعندها يتبين أن الليل بأكمله 11 ساعة، وعند قسمتها على ثلاثة ينتج 3 ساعات واربعين دقيقة تقريباً، وهذا يعني أن الثلث الأخير من الليل يبدأ عادة في تمام الواحدة وعشرون دقيقة مع مراعاة اختلاف التوقيت قليلاً بمرور الأيام.
فضل الثلث الأخير لليل
للثلث الأخير من الليل الكثير من الفضائل، ففي هذا التوقيت من اليوم ينزل الله ﷻ إلى السماء الدنيا ليسمع دعاء وتضرعات عباده، مما يعني أن الدعاء في هذا التوقيت مستجاب فلا يرد للعبد دعوته، فعن أبي هريرة قال أن النبي ﷺ قال “يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ” رواه البخاري.
طرق اغتنام ثلث الليل الأخير
يعتبر الثلث الأخير من الليل هو وقت التنزل، لذا يحب العباد أن يغتنموا هذا الوقت في التقرب إلى الله والإلحاح على دعواتهم حتى تستجاب، وإليك أفضل طرق اغتنام آخر الليل من أجل نيل رضا الله ﷻ:
- قيام الليل، وهو أفضل ما قد يتم فعله في هذا التوقيت، والدليل هو قول الرسول ﷺ “أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد”.
- قراءة القرآن مع ضرورة تفقه العبد فيما يقرأه، فقد قال النبي ﷺ “من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.
- الدعاء، فقد أمرنا الله بالدعاء له حيث قال تعالى في سورة البقرة “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”.
- الاستغفار عن كل الذنوب والآثام.
- التكبير والتسبيح والتهليل.
ما يعيننا على اغتنام آخر الليل
يود المسلمون لو يستطيعون اغتنام الليل بالقيام والدعاء، ولكن أحياناً يلهيهم الشيطان عن ذلك، لذا نقدم عدد من الطرق التي قد تساعد العباد على استغلال الوقت الأخير من الليل في طاعة الله وهي:
- تذكير أنفسنا بالموت وسبب، وأن سبب وجودنا هو طاعة الله ﷻ.
- الابتعاد عن كل ما يقربنا من المعاصي مثل أصحاب السوء وغيرهم.
- تجنب الخلوة بقدر الإمكان.
- قراءة فضل قيام الليل والذكر.
أدعية للثلث الأخير من الليل
بالثلث الأخير من الليل تحدث الكثير من المعجزات وتتحقق الكثير من الأماني المستحيلة، لذا يحرص المسلمين على تكثيف الدعوات في هذا التوقيت، وذلك بسبب قول عمرو بن عبسة ان النبي ﷺ قال “قْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُن” ومن أفضل الأدعية التي يمكن قولها في هذا الوقت:
- الدعاء الأول، “اللهم يا معلم موسى علمني، ويا مفهم سليمان فهمني، ويا مؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب، آتني الحكمة وفصل الخطاب، اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك وقلوبنا بخشيتك، إنك على كل شيء قدير”.
- الدعاء الثاني، “ربي ادخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، اللهم ارزقني فلاحًا في الدنيا ووفقني في أمور دنياي، وارزقني جنتك في الآخرة”.
- الدعاء الثالث، “اللهم لك الحمد يا من علم الأولياء والصالحين، اللهم يا مؤنس كل وحيد، ويا صاحب كل فريد، ويا قريب غير بعيد، ويا شاهد غير غائب”.
- الدعاء الرابع، “سبحان المنفس عن كل مديون، والمفرج عن كل محزون، سبحان من جعل خزائنه بين الكاف والنون، سبحان من إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، يا مفرج فرج عني همي وغمي فرجًا عاجلاً غير آجل”.
اقرأ أيضا: معجزات قيام الليل: الطريق إلى التميز والبركة
صلاة التهجد بآخر الليل
يستحب أن تصلى صلاة الهجد في آخر جزء من الليل بعد أن يغفو العبد لفترة قصيرة في أول الليل. وبخصوص الطريقة الصحيحة لصلاة التهجد يمكننا القول بأنها هي نفسها قيام الليل مما يعني أنها تصلى مثنى مثنى أي ركعتين ركعتين ولا يجوز أن نصليها في صورة ركعات مفردة، ومن المستحب ألا يقل عدد الركعات عن ركعتين، ومن المستحب أن يقوم المصلى بعد انتهاؤه من صلاة التهجد أن يوتر صلاته بركعة واحدة سنة عن النبي ﷺ ويجوز أيضاً أن يوتر صلاته بثلاثة أو خمسة ركعات كما يشاء.
ذكر الله في آخر الليل
يحب المسلمين عادة أن يعرفوا متى ثلث الليل الاخير حتى يستغلوه في الدعاء. ومن أفضل ما يمكن فعله في آخر الليل قبل النوم مباشرة هو ذكر الله. وإليك عدد من الأذكار المستحب قولها قبل النوم:
- “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.
- “سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم”.
- “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”.
- “باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم”.
فضل قراءة القرآن بأخر الليل
بعد معرفتنا لمتى ثلث الليل الاخير، نود معرفة فضل قراءة القرآن في الوقت الأخير من الليل. وعلى الرغم من أن القرآن محبب قراءته في أي وقت، ومن فضل قراءته بآخر الليل أنه:
- تصفية الذهن وتسهيل عملية النوم.
- الاستمتاع بنوم هادئ بعيداً عن الكوابيس.
- الاستغفار عن الذنوب التي فعلها العبد طوال يومه.
ما كان يفعله النبي بآخر الليل
لو أردنا معرفة ما كان يقوم به النبي ﷺ في الجزء الأخير من الليل. يمكننا القول بأنه ﷺ كان ينتهز الليل في الصلاة وقد حثنا على قيام الليل. حين قال “عليكم بـ قيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد” . كما كان ﷺ يختار الأدعية الشاملة وهي الأدعية التي تشمل الخير في الدنيا والآخرة بلا استثناء. وكان أيضاً يكثر من قراءة القرآن ولا ينام إلا بعد ذكر الله.
اقرأ أيضا: كيف نصلي قيام الليل
يفضل المسلمين أن يعرفوا متى ثلث الليل الاخير حتى يكثروا في هذا التوقيت من ذكر الله، وذلك اقتداءً بأفعال النبي ﷺ الذي وصانا بضرورة اغتنام هذا الوقت، ففيه ينزل الله إلى السماء الدنيا ليقضي حاجة عبادة، لذا يجب علينا اغتنام هذا الوقت جيداً وملؤه بالعبادات والطاعات وترك المعاصي والمحرمات.


