كيف أتعامل مع الطفل العنيد؟

الطفل العنيد

يشكو الكثير من الآباء دائما عدم قدرتهم على التعامل مع الطفل العنيد، حيث أن الأطفال هم أساس الحياة والأمل بالمستقبل بكل ما يحملونه من فرحة وحيوية لحياة الأب والأم. بينما قد تظهر أثناء رحلة التربية بعض التحديات الخاصة بشخصيات أطفالهم.

تعد أحد أبرز تلك التحديات هي صفة العناد في الأطفال، حيث أن بعض الأهالي قد يترجم العناد على إنه رفض مستمر للتعليمات أو القواعد، ولكن من المهم فهم أسباب ذلك العناد لكي نتمكن من التعامل معه بشكل صحيح ومعالجته، كما ينبغي التحلي بالصبر خلال رحلة تربية الطفل.

من هو الطفل العنيد؟

العناد عند الأطفال هو حالة طبيعية تظهر في مرحلة معينة خلال نمو الطفل، وقد يكون العناد مؤشر لبداية نمو شخصية الطفل المستقلة وتشكيل صفاته.

في أغلب الأحيان، يتم تفسير العناد على أنه طريقة يعبر بها الطفل عن رغبته في التحكم  والسيطرة على ما يدور في حياته اليومية، لذلك يظهر العناد مع أكثر الأشخاص تعاملا مع الطفل وهم الأهل.

أسباب العناد عند الأطفال

لكي نتمكن من فهم دوافع الطفل العنيد بشكل صحيح، علينا أولا أن ندرس بإلمام أسباب العناد المختلفة لدى الأطفال، والتي تختلف بحسب اختلاف المراحل العمرية للأطفال.

بينما من أهم تلك الأسباب:

  1. الرغبة في الاستقلال: كلما كبر الطفل، وزاد نموه، تنمو لديه رغبة مستمرة في اتخاذ قراراته الخاصة بنفسه.
  2. الغيرة: تعد من أبرز أسباب عصبية الطفل العنيد هي الغيرة، حيث أن الغيرة قد تنشأ في سن مبكر بينه وبين إخوانه وأقرانه من الأطفال.
  3. الرغبة في الانتباه: في بعض الحالات يعتمد الطفل على العناد لكي يتمكن من الاستحواذ على اهتمام والديه وجذبه إليه.
  4. طريقة التربية: عادة ما يتسبب التشدد المفرط من قبل الآباء أو التساهل المبالغ فيه في تنشئة الطفل العنيد، بينما قد تؤدي إلى ظهور سلوكيات عندية.
  5. الضغوط النفسية: يمكن أن يكون العناد نتيجة للضغوط التي يعيشها الطفل.

كيف تتعامل مع الطفل العنيد؟

هناك عدة استراتيجيات فعالة يوصي بها أخصائي تربية الطفل تمكنك من التعامل مع الطفل العنيد من دون إحداث تصاعد في تلك المشكلة:

  1. الهدوء والصبر: عندما يقوم الطفل برفض الانصياع لطلباتك، أحيانا يكون الهدوء هو طريقة مناسبة لإدارة الوضع.
  2. الحوار والإصغاء: كذلك قد يكون الطفل العنيد في مواقفه يحتاج فقط إلى إيصال وجهة نظر معينة لك، ويكون في حاجة ملحة لمن يفهمه، كما أن عناده قد يكون طريقة للإدلاء بالحجج والأسباب لرفضه الانصياع.
  3. تقديم خيارات: للتعامل مع الطفل العنيد بدلا من طريقة فرض القرارات، قم بعرض عدة خيارات على الطفل لكي يختار منهما.
  4. تعزيز السلوك الإيجابي: كلمات مدحت الطفل عند قيامه بأي سلوك إيجابي، مع ذكر سبب مدحك له بصفات محددة وليس بكلمات عامة وموحدة، كلما تشجع الطفل على الاستمرار فيه.
  5. تقييم طريقة التربية: لكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل أسلوب مناسب للتربية، لذلك يجب مراجعة الأسلوب التربوي الذي تتبعه والتأكد من أنه متوافق مع المرحلة العمرية لطفلك.

نصائح للآباء والأمهات للتعامل مع الطفل العنيد

الاستماع النشط لمشاعر الطفل:
تعد من أبرز مفاتيح التعامل السليم مع الطفل العنيد هو فهم مشاعر الطفل والاستماع إليه، وكذلك فهم احتياجاته. لذلك حاول الاستماع لطفلك باهتمام دون مقاطعته، بينما دعه يعبر عن رأيه وعن أفكاره بحرية.

تجنب التوبيخ والصراخ:
لن يؤدي الصراخ في الطفل وتوبيخه إلا إلى زيادة عناد الطفل وعصبيته. لذلك حاول استبدالهما بطرق أخرى أكثر فعالية مثل التحدث مع الطفل بهدوء واستخدم نبرة صوت هادئة ومحترمة له، وتجنب الصراخ والصوت المرتفع.

وضع قواعد واضحة وثابتة:
تحتاج تربية الطفل إلى وضع نظام متسق يتكون من القواعد التي يجب عليه فهمها واتباعها. لذلك لا ينصح بتغيير الأبوين للقواعد باستمرار، حتى لا يشعر طفلك بالحيرة، ويبدأ في العناد والرفض.

تفهم وجهة نظر الطفل:
حاول دائما أن تضع نفسك مكان الطفل وتفهم دوافع أفعاله وسلوكياته. حيث أن الطفل إذا شعر أنك تفهمه، سوف يكون أكثر جاهزية للتعاون والتفاهم.

تشجيع الاستقلالية بحكمة:
لا تبخل بإعطاء الطفل فرص مختلفة لاتخاذ قراراته الخاصة في بعض الأمور البسيطة، حيث يعزز ذلك ثقة الطفل بنفسه ويحد من عصبية الطفل العنيد، على سبيل المثال دعه يختار الملابس أو الألعاب.

استخدام التعزيز الإيجابي:
اهتم بتقديم المكافآت أحيانا والثناء على الطفل العنيد عندما يتصرف بشكل سليم. لأن ذلك سوف يشجعه على تكرار هذا السلوك الإيجابي.

تجنب الدخول في معارك قوة:
إن أصر الطفل العنيد على موقفه، حاول أن تبتعد عن اتباع أسلوب الجدال معه والإصرار على الفوز. واستبدل ذلك بالانتظار حتى يهدأ الموقف، بينما يمكنك مناقشة الأمر في وقت لاحق.

التحلي بالصبر والتكرار:
تربية الطفل رحلة طويلة، حيث أن سلوكيات الأطفال لا تتغير بين ليلة وضحاها. كما أنها تحتاج للتحلي بالصبر والاستمرارية في اتباع الأسلوب الصحيح.

التعامل مع الطفل العصبي في عمر سنتين إلى ثماني سنوات

على جانب آخر يواجه عدد كبير من الآباء والأمهات صعوبة شديدة في التعامل مع الطفل العنيد في المرحلة العمرية من سنتين إلى ثماني سنوات.

حيث أن الطفل قد تشعر من ناحيته بالإشراق والود، وفجأة يتحول سلوكه إلى التهجم والبكاء والصراخ. بينما تعد تلك التقلبات المزاجية جزء أساسي من مراحل نمو الطفل، كما تعتبر محاولة السيطرة على تلك التغيرات العاطفية وكبحها بطرق حادة أمر خاطئ.

ويمكن أن تتبع تلك النصائح للتعامل مع الطفل العنيد في عمر سنتين إلى ثماني سنوات:

 

  • تجاهل السلوك السئ: قد تبدو الخطوة قاسية، ولكنها تنجح في معظم الأحيان في تلك الأعمار الصغيرة، حيث أن عدم إعطاء اهتمام للسلوك السيئ يجعله يتوقف تدريجيا عن فعله.
  • تخصيص ركن للاستجمام يتوفر به كل ما يحبه طفلك. إلى جانب ذلك اطلب منه الذهاب إلى ذلك الركن عندما يشعر بالغضب.

أمثلة عملية تساعدك على التعامل مع الطفل العنيد

  • إذا رفض الطفل تناول الطعام: لا تقوم بإجباره على الأمر. ولكن قم بتجربة تقديم الطعام له بشكل ممتعة، مثل تشكيل الوجبة بطرق مرحة.
  • في حالة رفض طفلك الذهاب للنوم: قم بتحديد روتين سابق للنوم يتضمن قراءة بعض القصص على سبيل المثال أو القيام بنشاط هادئ.
  • إذا رفض التعاون معك: اعرض على طفلك خيارات تمنحه شعور بأنه من يمتلك القرار، مثل أن تقول له “هل تود البدء في تنظيف  غرفتك الآن، أم بعد الانتهاء من اللعب؟”.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

  1. لا تفرط في العقاب: العقاب الشديد من شأنه أن يزيد من حالة التمرد والعناد.
  2. التجاهل الكامل للسلوك: يجب أحيانا تجاهل بعض السلوكيات البسيطة. ولكن التجاهل المستمر يتسبب عادة في جعل الطفل يشعر بأنه شخص غير مسموع.
  3. عدم الثبات في التربية: إن كنت تتراجع بشكل متكرر عن قراراتك. فإن ذلك قد يفقد الطفل الاحترام للقواعد الموضوعة ويجعلها بلا معنى.

خاتمة

التعامل مع الطفل العنيد ليس أمرا مستحيلا إذا قمت بالتعامل معه بمزيج من الحكمة والصبر.

بينما عليك أن تتذكر أن طفلك العنيد يعبر أمامك عن شخصية مستقلة تحتاج للتوجيه والدعم الدائم، وليست هناك حاجة للقمع.

على جانب آخر من خلال اتباع بعض النصائح والاستراتيجيات الناجحة المذكورة أعلاه. يمكنك أن تبدأ في بناء علاقة متينة وقوية مع أبنائك تساعدهم على النمو بشكل سليمة.