الصدقة الجارية
الصدقة الجارية هي الأعمال البشرية التي يستمر ثوابها، وهي أحد الأشياء الثلاثة التي لا تنقطع عن الإنسان عند الموت بل يستمر الإنسان في أخذ ثوابها، هناك أشكال متنوعة منها مما يوسع المجال للمتصدق للبحث في الطريقة الأنسب له، وقد حثنا الدين الإسلامي في آيات وأحاديث عديدة عن ثوابها مما يرغب المسلم ويجعله يسعى للحصول عليها.
الصدقة الجارية

تعرف الصدقة الجارية بأنها:
- نوع من أنواع الصدقات التي يبذلها الإنسان لتبقى وتدوم، فينتفع بها في الدنيا وبعد مماته إن شاء الله.
- يسعى الكثير من المسلمين لعمل الصدقة الجارية لتظل ثمارها بعد مماتهم كإقامة مشروع مفيد يزيد من حسناتهم.
- هناك أنواع متعددة للصدقة الجارية مما يفتح أبواب الخير الكثيرة للمسلمين وتسهل عليهم الانتفاع بأجرها.
- أخبر سيدنا محمد عن استمرار انتفاع الميت بالصدقة الجارية حيث قال: “إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له”.
اقرأ أيضًا: أجمل 10 مساجد في العالم
أمثلة الصدقة الجارية
ليس هناك نوع محدد من الصدقة الجارية فكل ما يقوم به المسلم، ويجني ثماره بشكل مستمر حتى بعد مماته يعتبر صدقة جارية، ومن أمثلتها:
- زرع الشجر.
- عمل وصلات للمياه.
- بناء المساجد.
- طباعة مصاحف وتوزيعهم.
- تأليف الكتب العلمية ونشر الكتب المفيدة.
- الدعوة إلى الله عز وجل.
- نشر العلم وبالأخص العلم الشرعي، ومساندة المراكز
- والأكاديميات الشرعية، ودعم الدعاة، والعلماء القائمين على هذه المراكز.
- قال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (سبعٌ تجري للعبد بعد موتِه ، وهو في قبرِه : من علَّم علمًا ، أو كرى نهرًا ، أو حفر بئرًا ، أو غرس نخلًا ، أو بنى مسجدًا ، أو وَرَّثَ مصحفًا ، أو ترك ولدًا يستغفرُ له بعد موتِه).
- ولابد للإنسان أخذ النوايا وتنفيذ هذه الأعمال الطيبة بنية الصدقة ولابتغاء مرضاة الله.
أفضل أنواع الصدقة الجارية
هناك نوع من الصدقة الجارية له الأفضلية وذلك لورود حديث فيه، وهو:
- ” يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أمي ماتت ، أفأتصدقُ عنها ؟ قال : نعم . قلتُ : فأيُّ الصدقةِ أفضلُ ؟ قال : سقْيُ الماءِ”.
- يمكن المرء المساهمة في حفر الآباء، وعمل وصلات للمياه ليسقي الناس مما يعود عليه بالخير.
ثمرات الصدقة
للصدقة سواء كانت الصدقة الجارية أم لا لها ثمرات عديدة تنفع الإنسان في الدنيا والآخرة، ومنها:
- تطفئ غضب الرب.
- يمحو الله بها الخطايا.
- تقي من النار يوم القيامة.
- يستظل بها الإنسان يوم القيامة.
- تشفي المرضى.
- تنقي القلوب.
- تزكية للمال.
- دخول الجنة.
- تجعل الصدر منشرح .
- تدفع البلاء.
لمن تعطى الصدقة
هناك فئة لها أولوية الصدقة في الإسلام وهي:
- تستحب الصدقة لكل مسلم، على أن الأفضل أن يصرفها على الأقربين.
- قال الله تعالى في كتابه الكريم: “يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”
- روى أصحاب “السنن”، عن سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: “الصَّدَقَة على المسكين صَدَقَة، وهي على ذي الرَّحِمِ اثنتان: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ”.
- عند التصدق على المقربين ينال المسلم أجرين وهما أجر الصدقة وصلة القرابة.
- قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح “. ويعني القريب الذي يضمر العداوة.
اقرأ أيضًا: ذاكر نايك الداعية المشهور، تفاصيل نشأته و قصة نجاحه
ثمرات الصدقة لابن القيم
ذكر ابن القيم ثمرات الصدقة سواء كانت الصدقة الجارية أم لا حيث قال رحمه الله:
“فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو مِن ظالِم بل مِن كافر، فإن الله تعالى يَدْفع بها عنه أنواعًا مِن البلاء. وهذا أمْرٌ معلوم عند الناس، خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مُقِرُّون به لأنهم جَرَّبُوه».
آيات عن فضل الصدقة
حث الله تعالي في كتابه الحكيم على معنى الصدقة في آيات كثيرة ومنها:
- قال -تعالى-: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
- قال -تعالى-: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
- قال -تعالى-: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
- قال -تعالى-: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّـهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
- قال -تعالى-: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
- قال -تعالى-: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ).
- قال -تعالى-: (أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّـهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ).
- قال -تعالى-: (إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
- قال -تعالى-: (وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ).
- قال -تعالى-: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
أحاديث شريفة عن فضل الصدقة

حدثتا سيدنا محمد عن فضل الصدقة وما يجني المسلم من ثمارها في أحاديث كثيرة ومنها:
- “كلُّ نفسٍ كُتِبَت عليها الصَّدقةُ كلَّ يومٍ طلَعت فيهِ الشَّمسُ ، فمَن ذلِكَ أن يعدِلَ بينَ الاثنينِ صدقةٌ ، وأن يعينَ الرَّجلَ على دابَّتِهِ فيحملَهُ عليها صدقة ويرفَعَ متاعَهُ عليها صدقةٌ ، ويميطُ الأذى عنِ الطَّريقِ صدقةٌ ، والكلِمةُ الطَّيِّبةُ صدقةٌ ، وَكُلُّ خُطوةٍ يَمشي إلى الصَّلاةِ صدقةٌ”.
- “ما مِن مُسلِمٍ يتصَدَّقُ بصَدَقةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ، ولا يَصعَدُ إلى السَّماءِ إلَّا طَيِّبٌ، إلَّا كأنَّما يَضَعُها في كَفِّ الرَّحمنِ عزَّ وجلَّ، فيُرَبِّيها كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّه، أو فَصيلَه، حتى إنَّ التَّمرةَ لَتَعودُ مِثْلَ الجَبَلِ العَظيمِ.”.
- عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:((سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه))، وذكَر منهم: ((… ورجُلٌ تصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأَخفاها؛ حتى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يَمينُه”.
- وعن أبي هُرَيرَة رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ما نقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ للهِ إلَّا رَفَعَه )).
- عن عَدِيِّ بن حاتِمٍ الطائيِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما منكم من أحدٍ إلَّا وسيُكَلِّمه اللهُ يومَ القيامةِ، ليس بينَ اللهِ وبينه تَرجمانٌ، ثمَّ ينظُرُ فلا يرى شيئًا قُدَّامَه، ثم ينظُرُ بين يَديَه فتَستقبِلُه النَّارَ؛ فمَن استطاعَ منكم أن يتَّقِيَ النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمرةٍ)).
عمر الإنسام صغير على هذه الأرض ولذك فإن ترك أثرًا وتنفيذ عمل الصدقة الجارية يعني أن تستمر الحسنات في الزيادة، وفي كتاب الله يكثر آياته عن فضائل الصدقة، كما حثنا سيدنا محمد عن هذه الصفة في العديد من الأحاديث، ويمكن للمرء اختيار الصدقة من أشكالها الكثير وبما يتناسب مع ظروفه غير أن أفضلها سقي الماء..


