كم تدوم المشاعر؟ أيهما يدوم أطول، الفرح أم الحزن؟ ولماذا؟
أصادف بين الحين والآخر دراسةً عصبيةً تثير تفكيري بطريقة جديدة، لأنها تحاول منظوراً جديداً أو تدرس شيئاً لم يسبق لأحد دراسته. دراسةٌ من عام 2014 صادفتها للتو تحقق ذلك تماماً. طرحت الدراسة سؤالًا يبدو بسيطًا: كم تدوم المشاعر؟ أيهما يدوم أطول، الفرح أم الحزن؟ ولماذا؟ ولكن الإجابة مثيرة للاهتمام، وليست بسيطةً على الإطلاق. على سبيل المثال، ليس صحيحاً أن المشاعر السلبية تدوم والمشاعر الإيجابية زائلة. فمجموعة عشوائية من المشاعر الإيجابية والسلبية تأتي وتذهب بسرعة كبيرة، بينما مجموعة مماثلة من كلا النوعين من المشاعر تدوم لفترة أطول بكثير. كما أن أهمية الحدث المثير للمشاعر لا تحدد دائماً مدة استمرارها.

ما الذي يحدد مدة استمرار المشاعر؟
تقول ساسكيا لافريسن، المؤلفة المشاركة في الدراسة، إن التأمل “هو العامل الرئيسي في استمرار بعض المشاعر لفترة أطول من غيرها. فالمشاعر المرتبطة بمستويات عالية من التأمل تدوم أطول”.
في الجانب القصير من السباق العاطفي، نجد الاشمئزاز والعار والإذلال والخوف والشفقة. أما الانزعاج فيتنافس مع الشفقة، ما يحزننا قليلاً. عادةً ما تستمر هذه المشاعر نصف ساعة تقريباً. أما على المدى الطويل، فنجد القلق والأمل واليأس والفرح والكراهية، والفائز بفارق كبير: الحزن. الحزن هو الحالة الشاذة، إذ يستمر خمسة أيام، أو ضعف مدة أقرب منافس، الكراهية.
بالطبع، الحزن علامة على الاكتئاب، وهو قاتل قوي وهادئ للمشاعر الإنسانية والعلاقات والسعادة. لذا، ربما ليس من المستغرب أن تكون المفاجأة عاطفة لا تدوم سوى ساعتين تقريباً.
بعض المشاعر التي تبدو طبيعيةً وكأنها تترابط، تقع على طرفي نقيض من الطيف – فخوفنا قصير الأمد، بينما القلق يدوم طويلاً – عادةً 24 ساعة.
يزول الشعور بالعار سريعاً، لكن الشعور بالذنب يبقى معنا، ثلاث ساعات ونصف مقارنة بـ 30 دقيقة. مرة أخرى، يبدو أن المفتاح يكمن في مدى ميلنا للتأمل في العاطفة والحادثة التي أثارتها.

إقرأ المزيد: دعم نفسي لا يعرف الحدود: كيف نكون ملاذاً لأبنائنا في زمن الأخبار المؤلمة؟
الفرق ليس في المشاعر، بل في كيفية تعاملنا معها
نضحك حتى تؤلمنا بطوننا ونبتسم ابتسامة عريضة. نتدفق حباً ونذرف دموع الفرح. ننحني امتناناً، وتشرق قلوبنا بالرضا، وترتجف أجسادنا حماساً. لكن الأمر يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالمشاعر السلبية. نتجنب حزننا ونخفي خوفنا. نخدر حزننا ونخجل من غضبنا. نشتت انتباهنا ونفصل أنفسنا عن هذه المشاعر المؤلمة.
هنا يكمن فرق واضح قد يفسر لماذا تتلاشى السعادة، وأحياناً يبقى الألم. عادةً ما نحتضن المشاعر الإيجابية ونتقبلها ونعبر عنها وننطلق بها إلى العالم. بمجرد خروجها، تختفي. لا يمكن إعادة خلقها من الصفر إلا بتجربة سعيدة جديدة.
أما المشاعر السلبية، فغالباً ما تكبت وتتجاهل وترفض وتكبت فينا. تبقى عالقة في ذاكرة التجربة التي سببتها في المقام الأول. قد تبقى كامنة لعقود، لكنها تطل برأسها فجأةً وبشدة عندما يذكر المرء بألمه.
إقرأ المزيد: كيف تعزز مهارات تنظيم العواطف الاستقلالية والمرونة؟
الثراء المذهل للعواطف البشرية
يساعدنا كتاب برينيه براون الرائع، “أطلس القلب”، على إدراك الثراء المذهل للعواطف البشرية وتفاصيلها الدقيقة. تكمل هذه الدراسة عملها بشكل رائع، وتظهر لنا، بطريقة ملموسة جداً، كيف تختلف العواطف المختلفة في مدتها. إنه تذكير مهم بأن علينا مسؤولية تجاه إخواننا البشر، سواء كنا زملاء أو معلمين أو عائلة أو أصدقاء، لفهم ما نمر به عندما نستحضر عاطفة ما في نفوسهم. يجب أن نكون حذرين جداً بشأن العواطف طويلة الأمد، خاصةً أننا قد نؤثر على حياة شخص ما لمدة أسبوع تقريباً من خلال إدخال عاطفة الحزن تحديداً.
يعلّم البوذيون أن العقل كالسماء، والمشاعر كالغيوم التي تمر عبرها. ينبغي على المرء أن يكتفي بمشاهدة تلك الغيوم وهي تمر، بدلاً من أن يعلق بها. تشير هذه الدراسة إلى أن هذا العمل قد يكون أصعب أو أسهل بكثير، وذلك حسب العاطفة المعنية.
أسئلة شائعة كم تدوم المشاعر؟ أيهما يدوم أطول، الفرح أم الحزن؟ ولماذا؟
1. كم تدوم المشاعر؟
تتفاوت مدة المشاعر من شخص لآخر، وتعتمد على عدة عوامل منها:
الحدث المحفز: بعض المشاعر تظهر بشكل عابر نتيجة موقف معين، بينما قد تستمر مشاعر أخرى لفترة أطول.
شخصية الفرد: الأفراد المختلفون يتعاملون مع المشاعر بطرق مختلفة، مما يؤثر على مدة استمراريتها.
الدعم الاجتماعي: وجود شبكة دعم قوية قد يساعد في تقليل مدة المشاعر السلبية.
2. أيهما يدوم أطول، الفرح أم الحزن؟
عموماً، أظهرت دراسات أن:
الحزن: يمكن أن يستمر لفترة أطول من الفرح، نظراً لأن الأحداث السلبية تميل إلى ترك تأثيرات أعمق على النفس.
الفرح: غالباً ما يكون مشاعر قصيرة الأمد، وقد تتلاشى بسرعة إذا لم يتم تعزيزها أو إذا تم مواجهتها بمشاعر سلبية.
خلاصة المقال
أتمنى أن تكونوا قد استمتعتم بالقراءة مقالنا، كم تدوم المشاعر؟ أيهما يدوم أطول، الفرح أم الحزن؟ ولماذا؟ واستفدتم من المعلومات المقدمة. الآن، أود أن أسمع آرائكم حول هذا الموضوع. برأيكم، أي من المشاعر، الفرح أم الحزن، تدوم لفترة أطول؟ ولماذا؟ شاركونا أفكاركم في التعليقات أدناه! شكرا لكم من سبارتاج بالعربي.


