متى يصبح طفل التوحد طبيعي؟ دليلك الشامل للتعامل مع طفل التوحد
منذ سنوات قليلة بدأ الأشخاص يتعرفون على كلمة “التوحد” عن قرب ويحتكون بذلك المصطلح بشكل متكرر لم يحدث من قبل، لذلك بدأت تتردد بعض التساؤلات بشأن أعراض التوحد عند الأطفال و متى يصبح طفل التوحد طبيعي ؟
في البداية يجب علينا تصحيح مفهوم شائع عند الكثيرين ممن يعتبرون التوحد حالة مرضية. حيث أن التوحد ليس مرضا وإنما هو تشخيص يعرف به الطفل الذي يعمل عقله بشكل مختلف عن الآخرين.
والذي من شأنه أن يصنع بعض الاختلافات في طريقة تواصله وتكيفه مع المجتمع من حوله مقارنة بغيره من الأطفال الطبيعيين.
لذلك نهدف من خلال سبارتاج بالعربي أن نتعرف على أبرز سمات التوحد، وما هي نقاط القوة التي يمكن أن يمتلكها طفل التوحد، وما يواجهه من الصعوبات أيضا.
ما هو اضطراب طيف التوحد؟
يعد اضطراب طيف التوحد هو عبارة عن تشخيص طبي لحالة مرتبطة بمراحل نمو الدماغ، بينما ينعكس تأثيرها على كيفية معالجة الدماغ للبيانات بشكل أساسي.
ويظهر ذلك التأثير على الشخص بوضوح على المستوى الاجتماعي،حيث يؤثر التوحد على كيفية اتصال الشخص مع الآخرين من حوله والتعامل معهم، مما يتسبب عادة في إيجاد العديد من مشكلات في التفاعل الاجتماعي. وتعد تلك هي الأعراض الخارجية المرئية للطفل المتوحد.
بينما على المستوى العقلي أو الداخلي فإن المصاب بالتوحد يقوم دماغه دائما بمعالجة البيانات بتفاصيل أكثر وأدق من غيره. مما يؤثر على تمكنه من رؤية الصورة كاملة بوضوح وسهولة أو مرونة. ويمكنك ملاحظة ذلك في طفل التوحد في أنه عادة ما يجد صعوبات في التمييز بين المعلومات الأكثر أهمية (الرئيسية) والأقل أهمية، كما أنهم يكونون أكثر استغراقا وتركيزا خلال معالجة المعلومات وتأمل الأشياء، وأقل مرونة في تقبل الأفعال الغير دقيقة.
كما أن تلك الصعوبات العامة تختلف طبيعتها ودرجتها بحسب اختلاف الشخص وعمره والبيئة التي نشأ فيها.
لا يفوتك: جدول يومي لتنظيم وقت الطفل
أسباب الإصابة بالتوحد
لم يتمكن الأطباء من تحديد أسباب التوحد بشكل دقيق حتى الآن، ولكن لا شك أن التوحد قد ينتج عن مشاكل في الأجزاء المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية من الدماغ.
كما أن هناك عدة عوامل من شأنها أن تزيد من احتمالات الإصابة بالتوحد، والتي تتضمن ما يلي:
- الجنس: يعد الأطفال الذكور أكثر تعرضا للإصابة بخطر التوحد مقارنة بالإناث بمعدل 4 مرات أكثر.
- العوامل الوراثية: في حالة وجود تاريخ عائلي في الإصابة بالتوحد تعد احتمالات الإصابه به أكبر.
- كبر سن الأبوين: كما أن خطر التوحد لدى الطفل يزيد كلما كان عمر الأب أو الأم أكبر عند إنجابه.
- استخدام أدوية معينة: هناك بعض الأدوية يشكل تناولها خلال فترة الحمل خطورة على الجنين.
- خطر أثناء الحمل: مثل تناول بعض الأدوية أو التعرض لبعض المواد الكيميائية خلال فترة الحمل.
- إصابة الأم الحامل: في حالات إصابة الأم ببعض الأمراض، مثل السكري، أو السمنة، أو إصابتها بعدوى فيروسية.
- انخفاض وزن الجنين عند ولادته.
- حدوث الطفرات الجينية.
- متلازمة كروموسوم إكس الهش.
- حالات التعرض لسموم بيئية أو معادن ثقيلة.
أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال

متى يصبح طفل التوحد طبيعي ؟ التوحد الخفيف يعد هو المستوى الأول من ثلاثة مستويات لدرجات التوحد عند الأطفال. حيث أن من أبرز أعراضه ما يلي:
- في حالات التوحد الخفيف يكون الطفل قادر على تكوين عبارات كاملة والتحدث بها.
- بينما يواجه مصاب التوحد الخفيف بعض الصعوبات في تجاذب أطراف الحديث بشكل مرن وطليق مع الآخرين.
- كما أنه يصعب عليه فهم الإيماءات والإشارات التي تندرج تحت مسمى استخدام لغة الجسد.
- يحتاج الطفل المصاب بالتوحد البسيط إلى الدعم الدائم من أسرته، بالأخص في حالات تعرضه للتوتر أو الإرهاق الذهني والبدني.
أعراض تشبه التوحد

يعد “التوحد الكاذب” مصطلح شهير يطلق على الأعراض الشبيهة بالتوحد من حيث السلوكيات والتفاعلات بالأخص عند الأطفال.
وغالبا ما تظهر أعراض شبيهة بالتوحد في حالات افتقار الطفل إلى الحصول على التحفيز اللازم خلال سنواته الأولى، وبالأخص في في حالة إهمال دور الأبوين في خلق حديث وحوار دائم مع الطفل، مما قد يؤدي عادة إلى ظهور خلل في أشكال التواصل لدى الطفل.
بينما يرجع السبب في ظهور أعراض تشبه التوحد عند الأطفال عادة إلى العوامل الآتية:
- السماح للطفل في سن مبكر (قبل تعلم الكلام) بالتعرض للشاشات واستخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية لفترات طويلة. مما يتسبب في حدوث خلل في الحوار ثنائي الاتجاه لدى الطفل، فيصبح مستقبل للرسائل الموجهة له فقط.
- عدم توجيه الاهتمام الكافي للتحدث مع الطفل، وإجراء حوارات معهم أو توجيه الكلام إليهم.
- إهمال اللعب مع الطفل واستبداله بالأجهزة اللوحية والشاشات.
متى يصبح طفل التوحد طبيعي بعد ظهور أعراض تشبه التوحد؟
في حالة ملاحظة الأهل لظهور أي أعراض تشبه التوحد عند طفلهم فإن اكتشاف تلك الأعراض مبكرا يساعد بدوره في تشخيص حالة الطفل وتحديد المشكلة بشكل أسرع، مما يجعل تلقي العلاج المناسب لتعزيز مهارات التواصل لدى الطفل أكثر سهولة.
كيف يتم تشخيص مرض التوحد؟
من الممكن اكتشاف إصابة الطفل بالتوحد تحت عمر 18 شهر، بينما تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بفحص التوحد لدى الطفل بداية من عمر 18 وحتى 24 شهر.
بينما يخضع الأطفال والكبار خلال فحص التوحد إلى عدة اجراءات واختبارات يتم من خلالها تأكيد اكتشاف التوحد والتي تتضمن ما يلي:
1. الفحص النمائي:
في حالة الأطفال الرضع تعتبر أولى خطوات تشخيص التوحد هي إجراء بعض الفحوصات الروتينية للطفل، في عمر ما بين 18 و24 شهرًا.
من خلال ذلك الفحص يتم تقييم المهارات الأساسية، مثل القدرة على التعلم، وتطور محاولات الكلام، بالإضافة إلى تقييم سلوكيات الطفل وحركته أيضا.
يعتمد تقييم الطبيب لحالة الطفل خلال الفحص النمائي على توجيه عدد من الأسئلة للآباء بشأن التاريخ العائلي، وما إن كانت تكررت لدى العائلة حالات من الإصابة بالتوحد. بالإضافة إلى بعض الأسئلة حول نمو الطفل وسلوكياته العامة.
بعد إتمام الفحص النمائي يكون الطبيب تصور عام من خلال العلامات التي لاحظها على الطفل. فإذا رجح الطبيب إصابة الطفل بالتوحد فإنه سوف يوصي فيما بعد بإجراء مزيد من الفحوصات للحصول على نتائج أكثر دقة في التشخيص، وفي حالة عدم ملاحظة علامات التوحد لدى الطفل يتم استبعاد التشخيص.
2. التقييم السلوكي الشامل
يشمل التقييم السلوكي الشامل إجراء بعض الفحوصات الهامة لاستبعاد بعض التشخيصات المتشابهة والمتداخلة مع بعضها البعض. مما يساعد على تأكيد التشخيص لدى الطبيب. من خلال إجراء بعض الاختبارات التالية:
- اختبار السمع واختبار النظر.
- فحوصات الدم.
- إجراء بعض الفحوصات الجينية.
3. اختبارات التوحد
كذلك قد يستعين الطبيب خلال تقييم وتشخيص الحالة إلى إجراء بعض الاختبارات النمائية التي تساعده في تأكيد التشخيص. وخاصة في الحالات التي لا تتوافق مع المعايير الواردة في التقييم السلوكي الشامل، من أبرز أمثلة تلك الفحوصات ما يلي:
- جدول مراقبة تشخيص التوحد: هو عبارة عن أداة يتم استخدامها لتقييم بعض المهارات الاجتماعية لدى الطفل بحسب معايير محددة، كما تستخدم تلك الأداة في تشخيص التوحد لدى الكبار والأطفال.
- مقابلة تشخيص التوحد المنقحة: تتم من خلال إجراء مقابلة مع الآباء، بحيث تتضمن الإجابة على حوالي 93 سؤال يخص سلوكيات الطفل في الوقت السابق وحاليا. بينما تساعد تلك المقابلة في تشخيص التوحد عند الأطفال من عمر عامين.
- استبيان التواصل الاجتماعي: عبارة عن استبيان يضم 40 سؤال يقوم الأباء بالإجابة عليهم للتمكن من تقييم قدرة الطفل على التفاعلات الاجتماعية ومهارات التواصل لديه، بالإضافة إلى سلوكياته.
ذات صلة: كيف أخفض حرارة الرضيع؟
كيف أعرف ما إذا كان طفلي مصابًا بالتوحد؟
يوصي الأطباء دائما بالحرص على فحص الطفل لاستكشاف علامات التوحد إن وجدت من خلال الخطوات التالية:
عمر الطفل |
علامات التوحد |
| 6 أشهر | عدم القدرة على الابتسام أو إظهار أي تعبيرات تدل على مشاعر الفرح. |
| 9 أشهر | لا يقوم الطفل بإصدار أصوات ضحكات أو ابتسامات أو تعابير وجه عند الحزن أو الفرح أو التفاعل مع الآخرين. |
| 12 شهر | لا يهتم الطفل باللعب بالألعاب، وكذلك لا يلتفت حينما يسمع النداء باسمه. |
| 18 شهرا | لا يقوم الطفل بإبداء أي تظاهر ولو بسيط، كما لا يمكنه استخدام لغة الكلام المنطوق مع لغة الجسد. |
في حال ملاحظة ظهور أيا من الأعراض السابقة خلال مراقبة تصرفات الطفل قد يكون معرض للإصابة بالتوحد. لذلك ينصح بالخضوع للفحص الطبي على الفور على يد طبيب متخصص للتأكد من التشخيص أو استبعاده، والإجابة على سؤال متى يصبح طفل التوحد طبيعي ويصبح ذلك عرض شبيه للتوحد فقط.
متى يصبح طفل التوحد طبيعي؟
بالرغم من الاتفاق على أن التوحد لا يمكن علاجه تماما بالأدوية، وأنه لا يتم الشفاء التام من التوحد.
إلا أن عدد كبير من أطفال التوحد بدرجاته المختلفة يمكنهم أن يعيشون حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية. بينما تتوفر لدينا عدة نمازج وأمثلة على ذلك مثل: اللاعب الأرجنتيني العالمي ليونيل ميسي، وكذلك بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت، بالإضافة إلى العالم أينشتاين، وغيرهم كثيرين من النمازج التي حققت نجاحا غير مسبوق في مجالاتها وحياتها العملية.
إذًا متى يصبح طفل التوحد طبيعي ؟ يمكن ذلك عندما يتمكن الطفل من التواصل مع العالم المحيط بشكل مُرضي.
بينما يمكن للعلاج الطبي والسلوكي المتخصص في تحقيق ذلك من خلال توفير خمسة عوامل رئيسية تساعد على تمكين مريض التوحد من عيش حياة طبيعية، تشمل ما يلي:
- العمل على زيادة حصيلة الطفل اللغوية من الكلمات وكذلك الجمل.
- تدريب الطفل على التواصل الجيد مع الآخرين بعدة طرق مختلفة مثل طرق التواصل البصري والتواصل اللفظي.
- تمكين طفل التوحد بالتدريج من الاعتماد على نفسه بالأخص في تناول طعامه أو الشراب، ثم تغيير ملابسه، والدخول إلى الحمام، بحسب عمر الطفل وتطور قدراته.
- وكذلك الاهتمام بتنمية مهارات الطفل ومواهبه المتنوعة، مثل التلوين والرسم، والموسيقى، إلى جانب حل المسائل الرياضية، ومهارات الفك والتركيب.
- كما أنه من المهم منح اهتمام كافٍ لتعويد الطفل على المشاركة بالمجتمع من حوله.
مواضيع ذات صلة: 7 أسباب لتحجر البطن عند النساء وطرق علاجها
دعم مستقبل طفل طيف التوحد

يعتبر مستقبل طفل طيف التوحد هو أحد ما الأمور التي تشغل بال أباء الأطفال المصابين بالتوحد، فهل سيتمكن الطفل من الحصول على التعليم مثل غيره من الأطفال؟ وكيف سيكون الزواج أو العمل في مستقبل طفل طيف التوحد، متى يصبح طفل التوحد طبيعي وهل سوف تقل تلك الأعراض في المستقبل؟
في البداية يجب أن نعلم أنه لكي نتمكن من دعم مستقبل طفل التوحد، هناك مجموعة من الأساليب الفعالة التي يجب اتباعها لتعزيز فرصه المستقبلية في التعلم والتطور بشكل طبيعي والاندماج في المجتمع من حوله.
- التدخل المبكر عامل حاسم: تشير بعض الدراسات التي تم إجرائها مؤخرا إلى أن الأطفال المتوحدين بنسبة 10 إلى 20% يظهرون تحسن ملحوظ عند تلقيهم الاهتمام اللازم بين عمر 4 وحتى 6 سنوات من خلال التشخيص والتدخل المبكر، كما يمكنهم الأمر من الالتحاق بالمدارس كغيرهم من الأطفال وعيش الحياة بشكل طبيعي.
- التعليم المتخصص: يعتبر تلقي الطفل التعليم المخصص لحالات التوحد والتدريب على المهارات الاجتماعية شيئا فشيئا من أهم الركائز الأساسية. حيث تم مؤخرا توفير المناهج التعليمية المصممة خصيصا بشكل مناسب لأطفال طيف التوحد. والتي تهتم بالتركيز على عدد من الأنشطة الحسية المتنوعة، والتكرار أحيانا لتسهيل معالجة المعلومات.
- مساهمة التكنولوجيا: بينما تساهم التكنولوجيا بدور لا يمكن إنكاره في توفير وسائل فعالة لتعزيز التعلم لدى طفل التوحد. مثل بعض التطبيقات التعليمية والأجهزة الداعمة لحالة الطفل.
- دور الأسرة: وأخيرا تلعب الأسرة والمجتمع الصغير المحيط بالطفل دورا هاما ومحوريا في دعم مستقبل الطفل. من خلال توفير البيئة الداعمة له في المنزل أو المدرسة.
- الدعم المجتمعي: كما تساعد حملات التوعية المجتمعية بالتوحد في تعزيز قبول الطفل في المجتمع واندماجه. إلى جانب تقديم الدعم النفسي والإرشاد اللازم للأهل.
الأسئلة الشائعة
هل طفل التوحد يصفق؟
نعم، يمكن لبعض الأطفال المصابين بالتوحد أن يصفقوا، ولكن في بعض الأحيان قد يظهرون ذلك السلوك بصورة مختلف قليلا عن الأطفال الآخرين، حيث أن التصفيق بالنسبة لأطفال طيف التوحد يكون عادة بغرض التحفيز الحسي، إلى جانب غرض التعبير عن فرح أو الاهتمام.
متى ينتهي مرض التوحد عندالأطفال؟
التوحد لا يعتبر مرضا يمكن أن يشفى منه الطفل تماما، وإنما هو تشخيص لاضطراب عصبي يستمر مدى الحياة. ومع ذلك، من الممكن بالطبع أن تتحسن أعراض التوحد بشكل كبير عند بعض الأطفال من خلال الاهتمام بالتشخيص المبكر واتباع العلاج المناسب.
كيف أعرف أن ابني تحسن من التوحد؟
هناك بعض العلامات التي يمكن ملاحظتها من قبل الأهل والتي تدل على تحسن حالة طفل التوحد، منها:
-
تحسن التواصل البصري.
-
زيادة حصيلة الطفل اللغوية.
-
سرعة الالتفات والاستجابة عند النداء.
-
انخفاض في معدل تكرار بعض السلوكيات المتكررة.
-
تحسّن التفاعل الاجتماعي.
-
تحسّن ردود الفعل على المؤشرات الحسية.
متى يتكلم طفل التوحد البسيط؟
في حالة تقديم الدعم والتدخل المبكر، عادة ما يبدأ طفل التوحد البسيط في الكلام من عمر 2 إلى 5 سنوات، ولكن يجب التنويه أن لكل طفل حالة مختلفة عن الآخر.

