ما هو اضطراب القلق الاجتماعي، وكيف تتغلب عليه؟
كثير من الأشخاص يشعرون بالخوف المفرط من التقييم السلبي أو الإحراج في المواقف الاجتماعية، وهذا ما نطلق عليه اضطراب القلق الاجتماعي هو حالة نفسية تؤثر على العديد من الأفراد. مع تزايد الوعي حول هذا الاضطراب، أصبحت أهمية فهمه ومعرفة كيفية التغلب عليه أكثر وضوحاً. في هذا المقال، ما هو اضطراب القلق الاجتماعي، وكيف تتغلب عليه؟ سنستعرض تعريف اضطراب القلق الاجتماعي، ونستكشف الأسباب المحتملة وراءه، بالإضافة إلى استراتيجيات فعالة لمساعدتك في التغلب على هذا التحدي. لذا، دعونا نبدأ رحلتنا في فهم هذا الاضطراب وكيفية التخفيف من تأثيراته في حياتنا اليومية.
أولاً: ما هو اضطراب القلق الاجتماعي؟
اضطراب القلق الاجتماعي: هو اضطراب نفسي يشعر فيه المصاب بخوف شديد ورهبة في المواقف الاجتماعية، نتيجة القلق من حكم الآخرين عليه أو خوفاً من تعرضه للإحراج والإهانة. يتجاوز هذا الخوف مراحل متقدمة يتداخل فيها مع القيام بالأعمال اليومية وربما يصل الأمر إلى امتناع الشخص عن الخروج من المنزل للعمل أو الدراسة.
ثانياً: العلامات والأعراض
الجوانب المعرفية
يعاني المصابون بالرهاب الاجتماعي من خوف شديد من كيفية ظهورهم أمام الآخرين. حيث يشعرون بخجل مفرط، أو يركزون على أنفسهم بشكل كبير بعد النشاط، أو يظهرون أداءً عالياً لأنفسهم. على سبيل المثال يحاول الشخص المصاب خلق انطباع حسن تجاه الآخرين، لكنه يعتقد أنه غير قادر على ذلك.
في كثير من الأحيان، وقبل الموقف الاجتماعي المحتمل أن يثير القلق، قد يضعون سيناريوهات عمداً ما قد يحدث من مشاكل وكيفية التعامل مع كل حالة غير متوقعة. بعد الحدث، قد يتولد لديهم تصور بأن أداءهم لم يكن مرضياً. ونتيجةً لذلك، سيعتبرون أي شيء قد يكون غير طبيعي محرجاً. قد تمتد هذه الأفكار لأسابيع أو أكثر. التشوهات المعرفية سمة مميزة، ويتم التعرف عليها في العلاج السلوكي المعرفي. غالباً ما تكون الأفكار سلبية وغير دقيقة.
يميل المصابون بالرهاب الاجتماعي إلى تفسير المحادثات المحايدة أو الغامضة بنظرة سلبية، وتشير العديد من الدراسات إلى أن الأفراد الذين يعانون من القلق الاجتماعي يتذكرون ذكريات سلبية أكثر من أولئك الأقل معاناة.
الجانب السلوكي
الخجل: يتجاوز هذا الاضطراب “الخجل” الطبيعي، إذ يؤدي إلى تجنب اجتماعي مفرط وإعاقة اجتماعية أو مهنية كبيرة. وبالتالي يخاف المصابون باضطراب القلق الاجتماعي من أن يحكم عليهم الآخرون في المجتمع.
التوتر: وبشكل خاص، يشعر الأفراد المصابون بالقلق الاجتماعي بالتوتر في وجود أشخاص ذوي سلطة، ويشعرون بعدم الارتياح أثناء الفحوصات الطبية.
العزلة: قد يتصرف الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب بطريقة معينة أو يقولون شيئاً ما ثم يشعرون بالحرج أو الإذلال بعد ذلك. ونتيجة لذلك، غالبا ما يختارون عزل أنفسهم عن المجتمع لتجنب مثل هذه المواقف. قد يشعرون أيضًا بعدم الارتياح عند مقابلة أشخاص لا يعرفونهم ويتصرفون بتباعد عندما يكونون مع مجموعات كبيرة من الناس.
ضعف بالتواصل البصري: في بعض الحالات، قد يظهرون دليلاً على هذا الاضطراب من خلال تجنب التواصل البصري، أو احمرار الوجه عند التحدث إليهم.
الجوانب الفسيولوجية
قد تشمل الآثار الفسيولوجية التعرق المفرط والغثيان وصعوبة التنفس والارتعاش وخفقان القلب وزيادة معدل ضربات القلب.
الجوانب الاجتماعية
يتجنب الأشخاص المصابون بالاضطراب التي يعتبرها معظم الناس طبيعية. يتجنب الأشخاص جميع أو معظم المواقف الاجتماعية ويختبئون من الآخرين، مما قد يؤثر على علاقاتهم الشخصية.
يمكن أن يبعد الرهاب الاجتماعي الأشخاص تماماً عن المواقف الاجتماعية بسبب الخوف غير العقلاني من هذه المواقف. وبالتالي يصبحون مدمنين على شبكات التواصل الاجتماعي، ويعانون من الحرمان من النوم، ويشعرون بالسعادة عند تجنب التفاعلات البشرية.
كما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض احترام الذات، والأفكار السلبية، واضطراب اكتئابي حاد، والحساسية للنقد، وضعف المهارات الاجتماعية التي لا تتحسن.
يعاني هولاء الأشخاص ا من القلق في مجموعة متنوعة من المواقف الاجتماعية، بدءاً من اللقاءات المهمة والهادفة وصولاً إلى المواقف الشائعة.
قد يشعر هؤلاء الأشخاص بمزيد من التوتر في مقابلات العمل، والمواعيد، والتفاعلات مع السلطات، أو في العمل.

ثالثاً: أسباب ظهور اضطراب القلق الاجتماعي
العوامل الوراثية:
قد تلعب العوامل الجينية دوراً في حدوث الرهاب الاجتماعي، حيث يزداد خطر الإصابة إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء مصاباً به أيضاً.
اختلال توازن النواقل العصبية:
يعتقد أنّ الرهاب الاجتماعي قد يحدث بسبب خلل في توازن بعض النواقل العصبية في المخ، والتي تتحكم بالحالة المزاجية، خاصةً الدوبامين والسيروتونين.
فرط نشاط اللوزة الدماغية:
قد ترتبط الإصابة بالخوف الاجتماعي بفرط نشاط اللوزة، وهي جزء في المخ مسؤول عن الاستجابة المتعلقة بالخوف، مما يؤدي إلى خوف مبالغ فيه في بعض المواقف والشعور بالقلق دون سبب.
التجارب الاجتماعية
يمكن أن تكون التجربة الاجتماعية السلبية السابقة محفزاً للرهاب الاجتماعي، خاصةً لدى الأفراد ذوي الحساسية العالية في التعاملات الشخصية. بالنسبة لحوالي نصف المصابين باضطراب القلق الاجتماعي، يبدو أن حدثاً اجتماعياً صادماً أو مهيناً محدداً يرتبط بظهور الاضطراب أو تفاقمه.
تأثيرات الوالدين
يمكن أن تساهم أساليب التربية المختلفة أيضاً في تطور اضطراب القلق الاجتماعي. يمكن أن تكون أساليب التربية السلبية الشائعة، مثل الإفراط في السيطرة والنقد، ضارة بقدرة الطفل على التغلب على المواقف الصعبة. ترتبط أساليب التربية الأكثر عدوانية وقسوة، والتي تشمل الإساءة اللفظية والعقاب البدني، بتعلق غير آمن وخطر الإصابة باضطراب القلق الاجتماعي.
على العكس من ذلك، ترتبط التربية الإيجابية التي تعزز بيئة أكثر دعماً ودفئاً للطفل بانخفاض خطر الإصابة بهذا الاضطراب.
التأثيرات الثقافية
تشمل العوامل الثقافية المرتبطة باضطراب القلق الاجتماعي موقف المجتمع تجاه الخجل والتجنب، مما يؤثر على القدرة على تكوين العلاقات أو الحصول على عمل أو تعليم، بالإضافة إلى الشعور بالعار.
رابعاً: علاج اضطراب القلق الاجتماعي
من أهم العلاجات الطبية المستخدمة في علاج اضطراب القلق الاجتماعي:
1. العلاج النفسي
يساعد العلاج النفسي في التخفيف من الأعراض لدى معظم الأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي، حيث أنه يساعد في تعليمهم كيفية تحديد الأفكار والمشاعر السلبية وتغييرها لتصبح إيجابية.
و يعد العلاج السلوكي المعرفي من أكثر العلاجات الفعالة للقلق، حيث أنه يساعد بشكل تدريجي على مواجهة المواقف التي يتم الخوف منها أكثر من غيرها، وتطوير المهارات لإعادة بناء الثقة بالنفس واكتسابها وتحسين مهارات التأقلم في المواقف المسببة للقلق الاجتماعي.
2. العلاج بالأدوية
أحد العلاجات المستخدمة للتخفيف وعلاج اضطراب القلق الاجتماعي، تناول بعض الأدوية التي قد يصفها الطبيب لعلاج أعراض القلق الاجتماعي المستمرة، ومن أبرز الأدوية:
مضادات القلق
تقلل فئة البنزوديازيبين (Benzodiazepine) مستوى القلق، ومن أبرز الأدوية: ألبرازولام (Alprazolam) وكلونازيبام (Clonazepam)، وعلى الرغم من أنها غالبًا ما تعمل بسرعة، إلا أنها قد تسبب لدى بعض الأشخاص الإدمان والتخدير، لذلك يتم استخدامها لفترة قصيرة.
مضادات الاكتئاب
يقترح الطبيب في بعض الأحيان استخدم مضادات الاكتئاب لمنع الإصابة به، وأبرزها: باروكسيتين (Paroxetine) أو سيرترالين (Sertraline) أو دولوكستين (Duloxetine) أو فينلافاكسين (Venlafaxine).
حاصرات بيتا (Beta blockers)
تساعد حاصرات بيتا على منع إطلاق هرمون الأدرينالين، فتقلل من معدل ضربات وخفقان القلب وضغط الدم وتخفف أيضًا من رعشة الصوت والأطراف، وعادةً ما يصف الأطباء هذه الأدوية لحالات معينة وللسيطرة على أعراض موقف معين، مثل إلقاء خطاب لكن ليس للعلاج المستمر.
خامساً: نصائح للعيش مع اضطراب القلق الاجتماعي
| النصيحة | الشرح |
|---|---|
| تعلم تقنيات التنفس | تساعد على الاسترخاء في المواقف المتوترة. |
| ممارسة التأمل | تعزز الوعي الذاتي وتخفف من حدة القلق. |
| طلب الدعم من الآخرين | التحدث عن المشاعر يساعد على تحقيق راحة نفسية أكبر. |
تذكر، أن الحد من القلق يتطلب الممارسة والصبر والتعايش مع هذا الاضطراب، ولكن يمكن تحقيق ذلك بالتأكيد.
سادساً: أسئلة شائعة حول ما هو اضطراب القلق الاجتماعي، وكيف تتغلب عليه؟
1. كيف يمكن للأصدقاء والعائلة دعم الشخص المصاب؟
- الاستماع والتفهم: قدمي الدعم بدون حكم.
- تشجيع المواقف الاجتماعية: ولكن بطريقة تدريجية.
- مساعدة في البحث عن العلاج: كالتوجيه للمتخصصين.
2. متى يجب استشارة مختص؟
إذا كنت تعاني من الأعراض المذكورة أعلاه وتؤثر على حياتك اليومية، يُفضل استشارة مختص نفسي للحصول على الدعم المناسب.
ختاماً لمقالنا ما هو اضطراب القلق الاجتماعي، وكيف تتغلب عليه؟ نأمل أن تكون المعلومات التي قدمناها قد أفادتكم وأعطتكم فهماً أفضل لهذا الاضطراب. إذا كان لديكم أي أسئلة أو تجارب شخصية ترغبون في مشاركتها، فلا تترددوا في ترك تعليقاتكم أدناه. نحن هنا للاستماع إليكم ودعمكم في رحلتكم نحو الراحة النفسية. شكراً للمتابعة سبارتاج بالعربي!
