تعرف على زيادة الرواتب في سوريا بنسبة 400٪

زيادة الرواتب في سوريا

انتشرت أخبار عن زيادة الرواتب في سوريا، ما صحة هذه الأخبار هل حقًا أقر القطاع العام السوري زيادة مالية للموظفين؟. حيث أنه ومع سقوط نظام بشار الأسد انتشرت العديد من الشائعات فيها ما هو حقيقي، ومنها ما هو غير صحيح. في التالي نوضح تداعيات الخبر وماذا حدث وتحليلات لما وراء خبر زيادة رواتب الموظفين في سوريا الجديدة. وهل حقًا الحكومة السورية قادرة على النهوض بالاقتصاد السوري وسط ارتفاع الإنفاق، واستمرار العقوبات وهروب الاستثمار بكل أنواعه. هذا ما سنناقشه.

زيادة الرواتب في سوريا

تسنى لنا تأكيد خبر زيادة الرواتب في سوريا؛ حيث صرح محمد أبازيد وزير المالية السوري يوم الأحد. إن الحكومة السورية ستدفع زيادة على رواتب الموظفين في القطاع العام السوري، بواقع زيادة 400% بدءًا من الشهر المقبل. أي أنها مع زيادة فبراير بعد استكمال إعادة الهيكلة الإدارية في عدد من الوزارات السورية بغرض تعزيز الكفاءة والمساءلة.

وتبلغ إجمالي زيادة الرواتب التي تتحملها الحكومة السورية بنحو 1.65 تريليون ليرة سورية (ما يساوي بالدولار الأمريكي 127 مليون). ويذكر أن عدد من المصادر المالية سوف تعطي هذه الكلفة على سبيل المثال: خزانة الدولة السورية الحالية وأيضًا من مساعدات إقليمية وعدد من الاستثمارات الجديدة. وكذلك الجهود الحثيثة الرامية إلى فك تجميد الأصول والأملاك السورية خارج البلاد وأكد الوزير أن موعد صرف الزيادة على الرواتب للشهر المقبل. مشددَا على أن خطوة زيادة الرواتب هي الخطوة المثالية للخروج من عنق الزجاجة. فيما يخص معاناة المواطن السوري في الحصول على الحاجات الأساسية. وأكد أنها خطوة لتنشيط الاقتصاد السوري.

الاقتصاد السوري في ظل نظام الأسد

شهد الاقتصاد السوري انكماشاً بنسبة 85% خلال حوالي 14 عامًا من الحرب الأهلية، إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي من 67.5 مليار دولار في عام 2011 إلى 8.98 مليار دولار فقط في عام 2023. وفقاً لتقديرات البنك الدولي. كما انخفضت قيمة الليرة السورية بشكل كبير، من حوالي 45 إلى 54 ليرة مقابل الدولار الأمريكي إلى أكثر من 13 ألف ليرة في عام 2023. مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 140% مقارنةً بـ4.8% في عام 2011، ودفع 96% من السوريين تحت خط الفقر مقارنةً بـ47.7% فقط في عام 2009. بحسب بيانات البنك الدولي. وشهدت تلك الحقبة معاناة كبيرة للمواطن السوري.

تحديات شح الموارد والعقوبات أمام الحكومة السورية الانتقالية

التحدّي الذي يواجه الحكومة السورية يتمثل في تداعي الأزمة المالية الخانقة بسبب تراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق الحكومي منذ سقوط الأسد. ومن الصعب أن يتم تمويل هذه الالتزامات من موارد اقتصادية حقيقية مثل زيادة الصادرات. أو جذب الاستثمارات الخارجية للبلاد؛ بسببً الدمار الذي خلف على البلاد طوال سنوات الحرب بين النظام والمعارضة وقوى أخرى مترامية. ولا ننسى أن القيود المفروضة من العقوبات الصارمة على النظام السوري خلال فترة حكم بشار الأسد في الـ 14 عام الماضية.

بالرغم من كل تلك العوائق قد يلوح الأمل في الأفق ويتبدد الظلام بوقتٍ أقرب مما يتوقعه كثيرون. إذ إنه من المرتقب أن تصدر وزراة الخزانة الأميركية قرارات بموجبها تعليق القيود والعقوبات على النظام السوري الانتقالي بشكل مؤقتا. بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” صدر منذ ساعات. حيث أوردت وول ستريت أن الحكومة الأميركية ستصدر اليوم. “إعفاءات محدودة على الحكومة الانتقالية في سوريا لتقديم المساعدات الإنسانية ولكن دون السماح بالعمل مع الحكومة السورية أو مساعدتها بشكل فعلي.

الحكومة السورية تصدر قرار بالعمل بمبدأ الإثنى عشرية

بحسب وكالة “سانا” الرسمية أصدرت رئاسة مجلس الوزراء السوري الانتقالي قراراً رسميًا يوم الأحد، يقضي بالعمل بمبدأ الإثني عشرية للسنة المالية 2025. وفق اعتمادات السنة المالية لعام 2024، ويهدف من هذا القرار ضمان الاستقرار المالي. حيث ينص القرار الصادر من رئاسة الوزراء السورية على السماح بتجاوز الاعتمادات الإثني عشرية المخصصة للرواتب والتعويضات. على أن يتم ذلك وفق المبالغ المستحقة فعلياً للعاملين لدى الوزارات والجهات العامة. واستكمل القرار بشأن حرية تعديل الاعتمادات المتخصصة لبند “بنزين، مازوت” لتكون مناسبة مع الأسعار المعتمدة في الوقت الحالي.

ويقتصر القرار على عقد النفقات العامة على أن يتم صرفها على النفقات الضرورية والأساسية لأداء العمل وفي أضيق الحدود الممكنة. يتم اعتماد الموازنة الشهرية من قبل الحكومة في حال تأخر مجلس النواب في إقرار الموازنة قبل شهر من بدء السنة المالية الجديدة. وتعتمد هذه الموازنات على الاعتمادات الثابتة المدرجة في موازنة السنة السابقة. يُسمح للحكومة باللجوء إلى هذا الحل لمدة شهر واحد فقط، حيث أن “الموازنة الشهرية” لا تعني إمكانية الاعتماد عليها لمدة اثني عشر شهراً. بل لأن الإنفاق يتم على أساس شهر واحد من بين 12 شهراً في السنة.

هل خيار طباعة العملة مطروحًا؟

على الرغم من كون طباعة المزيد من العملات أمر سهل للخروج من الأزمة الخانقة؛ إلا أنه قد يكون حل مؤقت على المدى القصير. ويخلف الكثير من المتاعب؛ حيث أن هذه العملية تعني زيادة المعروض النقدي “من دون زيادة مقابلة في الإنتاج”. ما يسبب التضحم ومشكلات اقتصادية أخرى. وفي ظل صعوبة اللجوء إلى زيادة فرض الضرائب على الفئات العاملة والمنتجة، بالإضافة إلى ضعف النشاط التجاري مع انكماش الاقتصاد يزيد خيار طباعة المزيد من النقود الطين بلة. وقد يسبب نزيف جديد في قيمة الليرة السورية، وتفشي معدلات التضخم بشكل كارثي وجنوني. وبالتالي زيادة معاناة المواطنين السوريين، حيث أنه ووفق تقارير الأمم المتحدة االذين أصبح نحو 90% منهم تحت خط الفقر.

تطلعات حكومة الشرع للخروج من الأزمة

آمال كبيرة تعلقها الحكومة الانتقالية في سوريا للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول حكومي في سوريا عن أهمية الاستثمارات الأجنبية كونها المنقذ الحقيقي للاقتصاد السوري ما بعد الأسد. وكان وزير المالية قد أعرب عن آمال بلاده في جذب هذه الاستثمارات، لتنمية القطاعات المتضررة جراء الحرب المنصرمة. واعتبر أحمد الشرع قائد الإدارة الجديدة في سوريا ما بعد بشار الأسد أن البلاد تبحث عن مسار اقتصادي حديث وحقيقي خارج إطار الاشتراكية التي كانت قائمة في حكم الأسد.

يري البعض أن تلك الأحلام وردية كون التحول إلى اقتصاد السوق يتطلب بيئة مشجعة على الاستثمار وأجواء مستقرة. وضمانات قانونية وبيئة آمنة وهذا أمر تفتقده سوريا بشكل كلي على الأقل في الوقت الحالي. والحال أن سوريا تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية كبرى وشاملة تعتمد بشكل كبير على بناء البنية التحتية. وإصلاح الأنظمة المالية، والتصدي للفساد الذي استشرى في البلاد.

استعرضنا التحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة السورية والتزاماتها المالية التي تصطدم بصخرة هروب الاستثمارات والعقوبات الاقتصادية. التي فرضها المجتمع الدولي على نظام بشار الأسد، ويدفع كلفته الآن الشعب السوري، وحتى الحكومة الانتقالية الجديدة. وحللنا ما وراء خبر زيادة الرواتب في سوريا وما قد يحمله من انتعاش للمواطن البسيط. ويساعده على تحقيق المقومات الأساسية للحياة، وتعد زيادة الرواتب في سوريا خطوة مهمة يراها البعض نظرة للمواطن. الذي أصبح يعاني أشد المعاناة مع ضعف الراتب الذي يتقاضاه بالأساس.