الصحة العقلية وتأثيرها على الفرد والمجتمع

الصحة العقلية

الصحة العقلية وتأثيرها على الفرد والمجتمع خاصة في ظل الأحداث المواتية، فأنت تعلم عزيزي القارئ أنه كلما كان العقل سليم في تكوينه وبنيتهِ الفكرية والإدراكية كلما ساعدك ذلك على التجاوز وغياب أي اضطراب من شأنه أن يؤثر على صحة العقل، جدير بالذكر أن الحالة المِزاجية العقلية تساهم بشكل كبير في تشكيل العلاقات الشخصية والمهنية وتزيد من الصحة الجسمانية من خلال الحد من الأمراض النفسية أو العقلية، ومن ثم الحصول على حياة صحية بدون ضغوطات، واضطرابات عقلية ونفسجسدية.

الصحة العقلية

يشير مفهوم الصحة العقلية وتأثيرها على الفرد والمجتمع كما أوضحت منظمة الصحة العالمية بأنها الحالة الصحيحة التي يدرك فيها الشخص مهاراته وقدراته العقلية وطريقة تعامله مع تحديات الحياة ومتغيراتها، وكيفية مساهمته في بناء البيئة المحيطة به.

ولا تعني الصحة العقلية بعدم وجود اضطراب عقلي وحسب. ولكن تجاوز ما يؤدي إلى المرض العقلي كي يعيش الفرد في حياة هادئة مما يضمن الحفاظ على المجتمع ككل.

وبحسب تقديرات التجمع الوطني للأمراض العقلية، فإن 1 من كل 5 أشخاص لديهم مشكلات في الصحة العقلية كل عام في الولايات المتحدة. ووفقا للمعهد الوطني للصحة العقلية صدرت إحصائية في عام 2017 بأن حوالي 4.5% يعانون اضطرابات عقلية حادة.

وهناك عوامل خطر تؤدي إلى حدوث أمراض من شأنها التأثير على صحة الفرد العقلية بغضّ النظر عن جنسه، أو عمره، أو حالته الاجتماعية والاقتصادية تتمثل فيما يلي:

العوامل الاجتماعية

  • الشعور بعدم الاكتفاء المالي وفقدان الوظيفة، وعدم القدرة على توفير المتطلبات الأساسية.
  • الانتماء إلى مجتمعات مُضطهدة اقتصاديا، دينيا، عرقيا، أو الحروب أو التعرض للاحتلال.
  • العيش في ظروف سكنية صعبة، بجانب تدنّي مستويات التعليم.

التاريخ العائلي للأمراض العقلية

يعد العامل الجيني أو وجود تاريخ عائلي للمشكلات العقلية سببًا في الإصابة بمرض عقلي، حيث أن بعض الجينات ترتبط بذلك. ولكن هناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تساهم في تطور هذه الأمراض خاصة إذا اجتمعت مع وجود تاريخ عائلي.

ليس بالضرورة وجود جين مسؤول عن اضطرابات مثل الاكتئاب أو انفصام الشخصية وإصابة الشخص بها. وفي المقابل يمكن أن يصاب شخص باضطرابات الصحة العقلية دون وجود جين مسؤول عن ذلك.

ويمكن أن تتطور الأمراض العقلية نتيجة مشكلات صحية جسدية شديدة مثل السرطان، الآلام المزمنة، والسكري.

اضطرابات ما بعد الصدمة

قد يحدث اضطراب ما بعد وقوع الصدمات بعد مواجهة الشخص لأزمة شديدة أو مُخيفة، أو حادث صعب، أو صدمة معينة. ويعتمد على أثرها أن حياته أصبحت في خطر، ويشعر بعدم القدرة على التحكم في مسار حياته.

وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها تأثير على الصحة العقلية

هناك دراسة تقول: إن وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها تأثير على الصحة العقلية كما يظن الكثيرين. وقد يكون هذا التأثير مرتبط بأسلوب وطريقة استخدام الأشخاص لتلك الوسائل وتفاوت استجاباتهم النفسية والاجتماعية.

فعلى الرغم من وجود مخاوف حول تأثير منصات التواصل على الشعور بالاكتئاب، القلق، أو عدم تقدير الذات، إلا أن التأثير ربما يعتمد على:

  • طريقة الاستخدام: هل يُستخدم للتفاعل الاجتماعي الإيجابي أم للمقارنة السلبية؟
  • الوقت المستخدم: هل هو معتدل أم مفرط؟
  • طبيعة المستخدم: عمره، جنسه، حالته الاجتماعية.

لذلك أشارت الدراسة إلى أن التوازن في استخدام هذه الوسائل، والوعي بكيفية تأثيرها على الحالة النفسية. يمكن أن يساهم في خفض التعرض للاضطرابات العقلية المحتملة.

الصحة العقلية لدى الاطفال والمراهقين

تُشكّل الصحة العقلية خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة أهمية كبيرة، فخلال هذه الفترة يحدث نمو وتطور سريع في الدماغ. ويكتسب الطفل والمراهق مجموعة مهارات معرفية واجتماعية وعاطفية تؤثر على صحتهم العقلية في المستقبل.

ويعد تهيئة بيئة سليمة ينشأ فيها الأطفال والمراهقون، بمثابة داعم قوي لصحتهم العقلية، لذلك نجد أن التجارب السيئة المبكرة في الأسرة، أو المدرسة، أو المنصات الرقمية، أو التعرض للضرب والعنف المبالغ، أو الفقر وسوء المعيشة. وغيرها يؤدي إلى خطر الإصابة باضطرابات عقلية، لذا يجب تعزيز الصحة العقلية لدى الاطفال والمراهقين من خلال الآتي:

  • تحفيز الأطفال والمراهقين على اتباع أنظمة غذائية ورياضية وأخذ قسط كافي من النوم.
  • أن يستمع الوالدين إلى مخاوفهم بطريقة تتسم بالتعاطف.
  • التعاون مع الطفل والمراهق في حل المشكلة.
  • مساعدتهم على تحسين خطط التأقلُّم مع تحديات الحياة وتقلباتها.
  • إظهار جانب التشجيع والاهتمام بكل إنجاز في حياتهم.
  • التشجيع على أن يتحدثوا عن مشاعرهم أو مشاكلهم.
  • تجنب كلمات التوبيخ أو التنمر أو التقليل من شأنهم أمام الآخرين.
  • تأسيس علاقة قوية سليمة بين الآباء والأبناء وإجراء تحاور صحي معهم دون عنف أو إيذاء نفسي وبدني.
  • العمل على تعزيز الشعور بأن الطفل محبوب وله قيمة كبيرة في الأسرة من خلال كلمات إطراء تجعله يشعر بأهميته.
  • من الأفضل عدم تعرض الأطفال للأجهزة الإلكترونية دون سن الثانية. لأنها مصدر تشتيت وازعاج قد يزيد من احتمالية حدوث مشكلة في التركيز والانتباه على المدى البعيد.

تاثير وسائل التواصل على الدماغ

دراسات عديدة كانت تحاول التأكيد على أن وسائل لتواصل الاجتماعي ليس لها تأثير على الصحة العقلية. وحاول باحثون تحديد ما إذا كانت المدة الزمنية التي يتم تقضيتها على وسائل التواصل لها تأثير على الدماغ أم لا. حتى أعلن الجراح العام الأميركي “فيفيك مورثي” أنه يريد وضع علامة تحذيرية للصحة العقلية على وسائل التواصل. مثل التي تشبه التحذيرات التي توضع على عُلب السجائر، حيث أن وجود علامة تحذير هو خطوة مهمة حتى يستطيع العلماء الوصول إلى النقطة التي تصبح فيها الوسائل آمنة فعليًا.

ولوسائل التواصل تأثير كبير على الدماغ وتكوينه لدى الأشخاص خاصة الأطفال والمراهقين. إذ يتأثر التركيز والانتباه بدرجة بالغة نتيجة التدفق المستمر للمحفزات على هذه الوسائل والتنقل السريع من مهمة إلى أخرى ومن صفحة إلى أخرى.

كما تحدث تغييرات في تركيب وبنية الدماغ لدى المراهقين، مما ينتج عنه سلوكيات اندفاعية. أيضا المحفزات المتاحة عبر الإنترنت تعمل على إفراز هرمونات السعادة والمتعة في الجسم، الأمر الذي يزيد من احتمالية إدمان هذه الوسائل.

ويتعرض الأشخاص لتأثيرات غير جيدة من وسائل التواصل بنسب مختلفة، نظرا للعوامل الآتية:

  • المدة الزمنية للتعرض: حيث تشير الدراسات إلى أنه لا يوجد وقت معين يمكن أن نعتبره آمن للاستخدام، لكن الأفراد الذين تخطت مدة استخدامهم 3 ساعات يوميا لديهم معاناة من تأثيرات سلبية بدرجة كبيرة
  • زيادة المدة المحددة لوسائل التواصل تسبب تعريض الشخص لمحتوى غير هادف أو مضلل مما يزيد من الأضرار الناجمة عن تلك المنصات في تأثيرها على الدماغ.
  • بينما الأفراد الذين يشاركون في نشاطات اجتماعية ورياضية أقل عرضة للمخاطر الناتجة عن استخدام وسائل التواصل بشمل مفرط.
  • كما أن الترابط الأسري عامل مهم في الحفاظ على استقرار الحالة المِزاجية للفرد. وتقوية مناعته النفسية مما يحدّ من المؤثرات السلبية الناتجة عن هذه الوسائل.
  • لذلك يجب السيطرة على الوقت الذي يقضيه الأشخاص على وسائل التواصل. مع ضرورة تطبيق الرقابة الأبوية بشكل دقيق على كل محتوى يتم بثّه أو يكون متاح للأطفال والمراهقين.