اداب الطعام: أساسيات السلوك المدني في المائدة
الطعام جزء من روتين حياتنا اليومية، ولا يمكن اعتباره مصدر للطاقة والغذاء فقط فهو وسيلة للتعامل والتواصل مع الآخرين. لذا يجب الالتزام بـ اداب الطعام باعتبارها أساسيات السلوك المدني على الطاولة.
حيث تساعد آداب الطعام في تعزيز العلاقات الاجتماعية وتعزيز التفاهم والتواصل فيما بين الأفراد، كما تعزز من الاحترام المتبادل وتعبر عن تقدير الآخرين.
يمكنك اكتشاف دور آداب الطعام في الحفاظ على الصحة العامة والحماية من الأمراض من خلال متابعة القراءة حتى النهاية.
اداب الطعام في الإسلام

التعاليم الاسلامية جاءت لتوطيد العلاقات الاجتماعية وبناء روابط قوية بين البشر، لذا لابد من الالتزام بتعاليم الإسلام في مختلف شئون الحياة. ومنها آداب الطعام في الإسلام، وهي كالآتي:
البدء بـ التسمية
فقد نصح الرسول الكريم غلامًا في حِجر بـ أن يسمي الله ويأكل بيمينه ويأكل من الجانب أمامه، ولم يكن ذلك الدرس للغلام فقط بل للحاضرين جميعًا ونحن كذلك.
فإذا نسيت أن تذكر اسم الله في بداية تناول الطعام، فعليك بقول: بسم الله أوله وآخره. وذلك ما علمنا إياه رسولنا في حديثه ” إذا أكل أحدُكم طعامًا، فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره”.
وتروي لنا السيدة عائشة رضي الله عنها أن الرسول كان يتناول الطعام مع ستة من أصحابه. جاء إليهم أعرابي فتناوله في لقمتين. ليقول رسولنا الكريم: ” أما إنه لو سَمَّى لكفاكم”.
تناول الطعام باليمين
في رواية عن إياس بن سلمه أن أباه حكى له عن رجل يأكل عند الرسول بشماله، فقال صلى الله عليه وسلم “كُلْ بيمينِك”. ليرد الرجل: لا أستطيع، فقال: لا استطعتَ، ما منعه إلا الكبرُ. كما أن رسولنا الكريم يأمرنا بتناول الطعام والمياه باليد اليمنى، فـ الشيطان يأكل ويشرب بـشماله.
الأكل من الجانب أمامك
ضمن تعاليم رسولنا الكريم في اداب الطعام تناول الطعام من الجهة التي تلي الفرد، حتى لا يتسبب في ضيق أو انزعاج لمن يشاركه الطعام.
الأكل من أطراف الطبق
حيث قال رسولنا عليه الصلاة والسلام: “كُلُوا مِن حوالَيْها، ودَعُوا ذروتَها يُبارَكْ فيها”. وفي سند صحيح أن النبي قال فيما معناه: تناولوا حوالي القصعة واتركوا وسطها فـ البركة تنزل في الوسط.
عدم الأكل متكئًا
لا تتناول الطعام وأنت متكئًا، بل عليك الاقتداء بسيدنا محمد حيث قال: “لا آكلُ متكئًا”، لذا عليك الاعتدال في جلستك وأن تأكل.
لا تعيب الطعام
اقتدي برسولك الكريم حيث انه لم يعيب في طعامًا قط، إذا أعجبه واشتهاه تناوله، وإذا لم يعجبه يتركه. فـ الحمدلله دائمًا وأبدًا على ما رزقكم من نِعم.
ثلث لطعامه
لابد أنك قرأت يومًا “إذا مُلئت البطون نامت العقول” كما قال سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام: ” ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ”. وقد أمرنا أن نأكل حتى نملأ ثلث البطن ونترك ثلث للشراب وثلث للتنفس أو الهواء.
عدم النفخ في الطعام
نهى الرسول عن النفخ في الطعام والشراب، حيث قال رجل أنه رأى القذاة في إناءه، فقال الرسول: أهرِقْها، فقال أنه لا يرتوي من نفس واحد، فقال الرسول: فأَبِنِ القَدَح إذًا عن فيك.
أكل اللقمة الساقطة
فقد رُوي عن النبي أنه قال فيما معناه: ان الشيطان يحضر كل شأن وكذلك الطعام، فإذا وقعت لقمة من أحدكم فـ ليزيا الأذى منها ويأكلها ولا يتركها للشيطان. وإذا انتهى من الطعام فليلعق اصابعه فلا ندري البركة في أي طعام.
الحمد بعد الطعام
وذلك اقتداءً بالنبي الذي كان إذا أكل او شرب يقول: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوَّغه، وجعل له مخرجًا.
آداب المائدة للأطفال الصغار

عليك تعليم طفلك اداب الطعام مع كل وجبة جديدة يتناولها حتى يتقن السلوك الصحيح، ومن ضمن أساسيات واداب المائدة للصغار ما يلي:
- غسل اليدين قبل تناول الطعام؛ وهي عادة صحية مهمة وتقدير للآخرين.
- الانتظار إلى أن يحصل الجميع على حصته من الطعام ليتناولوا معًا، فتناول الطعام قبل اجتماع البقية سلوك غير محترم.
- غلق الفم عند مضغ الطعام، وعدم التحدث والفم ممتلىء.
- تناول قضمات صغيرة تناسب فم الطفل حتى لا يحشو بالطعام.
- التأدب عن طلب منه شخص تمرير الطعام وأن يشكر الآخرين على إعداد الطعام.
- استعمال الأواني مثل الملعقة والشوكة والمناديل في مسح الفم والحفاظ على نظافة المنازل.
- عدم انتقاد الطعام، فيمكنه تناول ما يحبه وترك ما لا يعجبه دون أن يعيبه، ولا تجبر الأم طفلها على إنهاء طبقه.
أهمية تعليم آداب الطعام للأطفال
تعلم اداب الطعام ليست ليظهر الطفل بشكل أنيق خلال تناول الطعام والجلوس مع الآخرين، بل إنها تعزز مهارات أخرى، مثل:
- تعزيز العادات الصحية لدى الطفل، مثل: اختيار الغذاء الصحي، تناول طعام متوازن ومتنوع.
- تحسين المهارات الاجتماعية، مثل: استعمال عبارات لطيفة مثل الشكر، انتظار الجميع حتى يبدأ في الأكل، التحدث بصوت منخفض والامتناع عند امتلاء الفم بالطعام، وتلك المهارات تعزز من تفاعل الطفل الإيجابي مع الآخرين.
- تعلم قيم الاحترام مثل: احترام المائدة والطعام، احترام النعم، احترام العائلة، احترام جهود الآخرين.
- تعزيز قيم هامة مثل: المسئولية، التعاون، النظام، إرضاء الآخرين.
- تحسين سلوكهم بشكل عام، بما يجعلهم يتصرفون بشكل مهذب وغير محرج في التجمعات والمناسبات. مثل: تناول الطعام والشراب بطريقة صحيحة، عدم إصدار أصوات مزعجة، الاستئذان، استعمال عبارات لطيفة، إظهار الامتنان.
- تعزيز استقلالية الطفل وشعوره بالفخر بكونه يعتمد على ذاته، وبالتالي يعزز ثقته بنفسه.
- تعلم عادات النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين قبل وبعد الطعام وبالتالي حمايتهم من الأمراض.
ما هي آداب الطعام؟
تتعدد اداب الطعام، ومنها: التسمية، غسل اليدين، الحمد بعد الأكل، المبادرة للطعام عند المضايفة، الأكل بثلاث أصابع، ولعق الأصابع، أكل اللقمة الساقطة. الاعتدال عند تناول الطعام، تجنب الكلام، عدم معايبة الطعام، تناول الطعام من أطراف الطبق ومن الجهة التي تليه.
ما هي سنن الرسول في الطعام؟
كان الرسول لا يأكل متكئًا، وتوجد ثلاثة أنواع من الاتكاء، مثل: التربع، الاتكاء على الجنب، الاتكاء على اليد والأكل بالأخرى، والثلاثة مذمومة.
ما هي آداب الطعام في الاسلام؟
إذا رُفعت مائدة الرسول، كان يقول: “الحمدلله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا”. كما أنه نهى عن النفخ في الطعام والشراب وانتقاده، وعدم ترك اللقمة الساقطة للشيطان ولعق الأصابع، والتناول من الأطراف وترك الوسط حيث تنزل فيه البركة.
لماذا نهى الرسول عن الاستحمام بعد الأكل؟
من الأمور السيئة أن تستحم بعد تناول الطعام، حيث انه بعد الأكل يتدفق الدم من الأطراف (اليدين والساقين) تجاه الجهاز الهضمي. فإذا قمت بالاستحمام يتدفق الدم نحو الأطراف وبالتالي انخفاض معدل الدم في المعدة. ومن ثم قصور قدرة الجسم على هضم الطعام والحصول على المكونات الضرورية له ويصاب بعسر الهضم.


