صلاة التهجد.. رحلة روحية في ظلمة الليل

صلاة التهجد

صلاة التهجد، تلك الرحلة الروحانية التي تحمل في طياتها نسمات عطرة تنعش قلوب وأبدان المؤمنين.

فهي عبارة عن رحلة إمانية عميقة التأثير في جوف الليل يتقرب بها العبد إلى ربه ويناجيه.

كما أن لها عظيم الأثر والثواب فهي تنير دروب حيات المؤمن بالنور والهداية والبركة وتمنحه شعور بالراحة النفسية التي لا مثيل لها.

بينما حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن فضلها العظيم. فهي تعد من أخير الأعمال التي نتقرب بها إلى الله تعالى. لا سيما خلال تلك الأيام التي تتضاعف بها الحسنات في ميزان العبد وتعتق بها رقاب المؤمنين.

ماذا تعني صلاة التهجد؟

ورد في الحديث الشريف: «أن أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». أو التهجد في الليل لذا، فما معنى التهجد وما هو فضل تلك صلاة؟ وكيف تصلى؟.

يعد التهجد في اللغة العربية هو فعل خماسي جاء عن المصدر هجد.

لذا، يقال: تهجد زيد تهجدا، بينما اسم الفاعل منه هو (متهجد). كما تأتي كلمة تهجد بمعنى (السهر).

فيقال مثلا : هجد الساهر؛ أي أنه سهر الليل، حيث يصدق على ان التهجد هو صلاة الليل.

لذلك عندما يقال: تهجد في ليله، تعني أنه صلى بالليل، وفقا لمعاجم اللغة العربية.
أما من ناحية الاصطلاح فإن التهجد يعني الاستيقاظ في وقت الليل لأداء الصلاة، كما قال تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك…).
من كل ذلك نستخلص أن التهجد هو نفسه صلاة التطوع أو النافلة أثناء الليل.

فضل تلك الصلاة

صلاة التهجد

من عظيم فضل تلك الصلاة أنها مفتاح للراحة النفسية التي تساعد على الاسترخاء وطرد الهم والغم. كما أنها تنير القلب والروح وتبعث السكينة في قلوب المؤمنين من خلال التقرب إلى الله عز وجل.

بينما أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحا هاما يعبر عن أهمية وفضل الصلاة الكبير على المصلين، والذي منه ما يلي:

  • يعد أهل التهجد وقيام الليل من أهل الذكر، ولا يعدون من ضمن أهل غفلة، بينما قال الله تعالى في كتابه الكريم: «وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» الآية 35 من سورة الأحزاب.
  • قيام الليل هو من أبرز أسباب رفع درجات العبد في الجنة ، كما ان قيام الليل هو أفضل الصلاة بعد الفريضة.
  • من فضلها أن القائمون الليل هم على مأمن من أهوال يوم القيامة.
  •  التهجد بالليل هو سبب للتقرب من الله عز وجل والأنس بالله في جميع أوقاتك. بينما يباهي الله بعباده الملائكة، وأهل القيام يضحك إليهم الله ويستبشر بهم.
  • يرقى المحافظون على تلك الصلاة وعلى قيام الليل إلى درجة المحسنون الذين هم يستحقون لرحمة الله، ويدخلون جنته .
  • كما أن من فضل الصلاة في ليلة القدر أنها مكفرة للسيئات وناهية عن الآثام.
  • القائمون الليل لهم شرف عظيم في الآخرة.
  • يعد التجهد سببا يساعدك على ترك الذنوب والمعاصي، وكذلك على الإقبال على الله تعالى.
  • بينما يغفر الله للمصلي ما تقدم من ذنبه.
  • يحب الله تعالى عبده القائم القانت، حيث ينزل الله سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل. فيستجيب لكل ذي مسألة يسأله.

ما الفرق بين التهجد وقيام الليل؟

الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل هو أن التهجد يكون بعد النوم ليلا ولو لفترة، ثم الاستيقاظ للصلاة فقط دون غيرها من العبادات، أما قيام الليل فيكون بالصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وغير ذلك من العبادات في أي ساعة من ساعات الليل، وعليه فإن التهجد نوع من قيام الليل، يكون بالنوم ثم الاستيقاظ لأداء الصلاة، وقد ورد عن الصحابي الجليل الحجاج بن غزية رضي الله عنه ما يدل على هذا الفرق، حيث قال: (يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد، إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم له).

وقت صلاة التهجد

جدير بالذكر أن وقت صلاة التهجد يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العشاء مباشرة، بينما يستمر وقت التهجهد إلى آخر الليل.

لذلك يكون الليل كله من بعد صلاة العشاء وحتى آذان الفجر وقتا للتهجد. بينما يعد أفضل وقت لصلاة التهجد هو آخر الليل أو الثلث الأخير من الليل، أي ما قارب الفجر.

حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل).

بينما يدل ذلك الحديث على فضل صلاة الليل العظيم. وعلى أن أفضل صلاة الليل هي ما كانت في آخره. ذلك مع جواز التهجد في أول الليل لمن خشي أن ينام ولا يحضر الثلث الاخير من الليل فيفوته فضلها.

حكم صلاة التهجد

صلاة التهجد سنة مؤكدة أو نافلة؛ كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال: (أحب الصيام إلى الله صيام داوود، يصوم يوما ويفطر يوما. وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه).

كيف تتم صلاة التهجد؟

بما أن صلاة التهجد هي نفسها قيام الليل، فإن طريقة التهجد هي ذاتها الطريقة التي نؤدي بها صلاة قيام الليل.

فلها العديد من الحالات والطرق التي يجوز أداؤها بأي منها.

  • من أبرز تلك الطرق أن ينام من أراد ان يؤدي التهجد ولو نومة يسيرة. ومن ثم يقوم في منتصف الليل ويصلي ركعتين خفيفتين، ثم بعد ذلك يصلي ما شاء من الركعات.
  • كما أن من شروط أداء التهجد أن تكون الصلاة ركعتين ركعتين. حيث يهم بالتسليم بعد كل ركعتين.
  • وبعد أن يتم ما أدى من صلاة. يوتر المصلي بركعة واحدة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، بينما يجوز له أيضا أن يوتر بثلاث ركعات، أو بخمس.
  • أما من ناحية الجهر والإسرار بالصلاة في التهجد فذلك الأمر متروك لتقدير المصلي. فإذا رأى أن الأفضل في الجهر بالصلاة جهر بها، وإن رأى أن الإسرار بها وخفض صوته في القراءة أفضل له أسر بها.

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهجد؟

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها قالت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. يوتر من ذلك بخمس، ولا يجلس إلا في آخرهن.

وأيضا كحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات، ولا يجلس فيها إلا في الثامنة، حيث يذكر الله ويحمده ثم يدعوه، بعدها ينهض ولا يسلم، ثم يقوم بعد ذلك فيصلي التاسعة. ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ثم يدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعناه.

ثم يصلي ركعتين بعد التسليم وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة.

فلما أسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخذه اللحم، (أي كبر سنه) أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأولى.

بينما تعد تلك جمعيها طرق لأداء الصلاة، كما تعد أفضلهم على الإطلاق وأكملهم أن يصلي العبد كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي.

بينما إذا صلى بطريقة أخرى؛ كأن يوتر بركعة واحدة فقط بعد الانتهاء من الصلاة، أو أن يصلى الوتر خمس ركعات كاملة، ولم يجلس إلا بالركعة الأخيرة، فلا حرج عليه.

وينبغي على المصلي أن يحرص أشد الحرص على الخشوع في صلاته وأن يؤديها بحقها فلا ينقرها نقرا.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين صلاة التراويح والتهجد؟
ج: إن الصلاة في الليل تسمى بدورها تهجدًا، وكذلك تسمى قيام الليل. حيث قال الله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) [الإسراء: 79].
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۝) [المزمل: 1-2].
بينما قال تعالى في عباده المتقين:(آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ۝ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۝) [الذاريات: 16-17].
أما عن صلاة التراويح: فهي ما يطلقه العلماء على قيام الليل في رمضان. في أول الليل مع المراعاة في أمرين هما التخفيف وعدم الإطالة. بينما يجوز أن تسمى التراويح تهجدًا، وبجوز أن تسمى قيامًا لليل، ولا مشاحة في ذلك. والله الموفق.

شاهد