استهلاك الغاز في اوروبا واسعاره وسط تحذيرات ايطالية
أشارت بعض التقارير الصادرة عن مؤسسة بحثية متخصصة في مجال الطاقة إلى أن أوروبا قد تكون قد وصلت بالفعل إلى ذروة استهلاكها من الغاز الطبيعي “المسال”، وعلى الرغم من ذلك، تستمر دول القارة في توسيع بنيتها التحتية المتعلقة بهذا القطاع من خلال بناء محطات استيراد جديدة وتطوير المنشآت القائمة، كما أوضحت بعض الأبحاث أن استهلاك الغاز في اوروبا قد فاق الحدود بشكل كبير.
حيث أن مخزون الغاز في دول اوروبا ينفذ بمعدل أسرع من المتوقع، وعليه فقد توقع المراقبون أن تنخفض احتياطات الغاز الأوروبي إلى 33% بحلول نهاية مارس القادم، الامر الذي أثار المخاوف.
توقف الإمدادات الروسية
شهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023.
وذلك قبل أن تتراجع وتفقد معظم المكاسب التي حققتها.
ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه القارة الأوروبية لمواجهة فصل شتاء قارس البرودة دون الاعتماد على مصدر رئيسي للإمدادات.
ولكن بداية من العام الميلادي الجاري توقفت شحنات الغاز الروسي عبر الاراضي الأوكرانية بعد انتهاء عقد العبور بين البلدين.
مما أثار قلقاً واسعاً بشأن قدرة أوروبا على تلبية احتياجاتها من الطاقة خلال الأشهر المقبلة، وكان المتعاملون في السوق يتوقعون فقدان هذه التدفقات الروسية.
إلا أن الأنظار تتجه الآن إلى تأثير هذا التوقف على المخزونات الأوروبية.
تحذير إيطاليا
حذرت إيطاليا من ارتفاع أسعار الغاز التي قد تؤثر على استقرار الأسواق الأوروبية.
حيث دعا جيلبرتو بيكيتو فراتين وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي الايام الماضية إلى ضرورة تمديد العمل بسقف الطوارئ المفروض على أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي.
كما اقترح تحديد سقف جديد عند مستوى 60 يورو.
لكل ميغاواط في الساعة لمنع حدوث صدمة محتملة في أسعار الوقود.
حيث أن هناك توقعات من حدوث صدمة في الطاقة خاصة بعد أن رفضت أوكرانيا تجديد اتفاق نقل الغاز مع روسيا.
مما يعني نهاية السيطرة الروسية على أسواق الطاقة الاوروبية.
وفي نهاية الشهر الجاري سينتهي العمل بسقف الأسعار الحالي في الاتحاد الأوروبي.
اسعار الغاز
وبعد أن أوضحنا قيمة استهلاك الغاز في اوروبا، يجب أن ننوه إلى أن أسعار الغاز في أوروبا قد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2023 حيث تجاوز حاجز 50 يورو.
والجدير بالذكر أن بحلول 31 ديسمبر 2024 انخفضت مستويات تخزين الغاز في أوروبا بنسبة 25%.
مما يثير القلق بشأن استعداد الدول الأوروبية لتلبية احتياجات موسم التدفئة المقبل.
وخلال تصريحات اذاعية قال جيلبرتو بيكيتو فراتين وزير البيئة الايطالي:”أعتقد أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يجدد سقف الأسعار في هذه المرحلة وطلبنا ذلك لكن ليس عند 180 يورو، الآن يجب تحديده عند 50 أو 60 يورو”.
وكان سعر عقد الغاز القياسي قد ارتفع خلال الايام الماضية ي بورصة تي.تي.إف في هولندا 0.4 يورو إلى 50.17 يورو لكل ميغاواط/الساعة، ليسجل أعلى مستوى في أكثر من عام، وفقا لبيانات بورصة لندن للطاقة.
فيما أوضح بنك غولدمان ساكس أن توقف تدفق الغاز الروسي إلى الدول الاوروبية بالتزامن مع الطقس البارد الذي يضرب البلاد حاليا قد يدفع السعر نحو 84 يورو.
وعليه فقد أكد وزير الطاقة الإيطالي إن بلاده لديها احتياطيات كافية من الغاز.
حيث أن منظومة تخزين الغاز في البلاد ممتلئة بنحو 80% من قدرتها.
الغاز الروسي
توقفت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية وذلك بعد انتهاء صلاحية اتفاقية العبور بين موسكو وكييف التي استمرت لمدة خمس سنوات.
ويمثل هذا التوقف نقطة تحول مهمة حيث تفقد روسيا موقعها التاريخي المهيمن على سوق الغاز الأوروبية.
وبعد أن شهدت الفترة الماضية إغلاق خطي أنابيب “نورد ستريم” و”يامال”، أصبحت الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها شركة “غازبروم” الآن نقل الغاز إلى أوروبا هي عبر تركيا، باستخدام خطي أنابيب “تورك ستريم” و”بلو ستريم” تحت البحر الأسود.
علما بأن هناك دول متضررة من إغلاق خط الأنابيب مثل:”النمسا وسلوفاكيا ومولدوفا، فضلاً عن منطقة ترانسنيستريا المولدوفية المنفصلة”.
وقد أعلنت حكومة ترانسنيستريا حالة الطوارئ مضطرة إلى قطع الكهرباء موقتاً.
اقتصاد اوروبا
ومن المتوقع أن يتأثر اقتصاد اوروبا نتيجة ارتفاع أسعار الغاز حيث أدى ذلك إلى زيادة الأعباء المالية على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية.
بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة للأفراد.
وتزايد أسعاره ترجع إلى العديد من العوامل منها التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتوقف إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا.
مما أدى إلى ضغوط على سوق الطاقة الأوروبية.
ويتوقع العديدكثير أن استهلاك الغاز في اوروبا سيقل تدريجيا.
نتيجة ارتفاع أسعار الغاز حيث سيؤثر سلبا على الاقتصاد الأوروبي على المدى القريب.
خاصة إذا لم تتمكن الدول من تأمين بدائل كافية للغاز الروسي.
ولكن على المدى الطويل قد يؤدي إلى التحول نحو الطاقة المتجددة.
والاستثمارات في البنية التحتية إلى تحقيق استقرار نسبي في سوق الطاقة.
علما بأن أوكرانيا قد تخسر حوالي 0.5% من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب توقف رسوم العبور التي كانت تجنيها من نقل الغاز.


